بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - الكلام في حمل ما دل على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة
ورد في أحد التقريرين [١] .
وقد ورد في التقرير الآخر [٢] هكذا: (إن جعل الحكمين معاً .. لغو، لأنه لو وجب الإحرام لدخول الحرم فإنما هو لأداء المناسك .. فإذا دخل الحرم محرماً لأداء المناسك فجعل وجوب الإحرام الثاني لدخول مكة لغو لا أثر له).
المقدمة الثانية: أن الحكم بحرمة دخول مكة بغير إحرام ضروري الثبوت ولا مجال لرفع اليد عنه أصلاً.
وعلى ذلك ووفق ما تقدم في المقدمة الأولى من عدم إمكان الجمع بين الحكمين يمتنع ثبوت الحكم بحرمة دخول الحرم بغير إحرام، فلا بد من حمل النص الدال عليه على صورة إرادة دخول مكة [٣] .
هذا ما حكي عنه (قدس سره) في التقريرين، وقد وافقه عليه بحذافيره بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٤] .
ويلاحظ على ما أفاده في المقدمة الأولى بأنه ليس مقتضى حرمة دخول الحرم إلا محرماً سوى الوجوب الشرطي للإحرام [٥] ، ومعنى كون وجوبه شرطياً أنه مقدمة لرفع الحرمة عن الدخول، فكما أن الوضوء أو تحصيل الطهارة مقدمة لرفع الحرمة عن مسّ كتابة القرآن الكريم كذلك الإحرام مجرد مقدمة لرفع الحرمة عن الدخول في الحرم، وليس واجباً بوجوب تكليفي شرعي.
نعم إذا فرض كون الدخول واجباً فحيث إن الواجب لا يكون إلا هو
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٨٧، ٤٢٦.
[٢] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٢٧ــ٤٢٨.
[٣] سيأتي إن شاء الله تعالى أنه ليس مقتضى الحمل المذكور هو عدم حرمة دخول الحرم بلا إحرام مطلقاً ــ كما بنى عليه (قدس سره) ــ بل تقييدها بما إذا قصد دخول مكة وانتهى إلى دخولها، فلاحظ.
[٤] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١١٨.
[٥] نعم صحة الإحرام منوطة بتعقبه بالمناسك فلو تركها عمداً انكشف بطلانه من الأول، وأيضاً من أحرم يجب عليه دخول مكة وأداء ما أحرم له من حج أو عمرة بموجب ما دلّ على لزوم تمامهما، وهذا أمر آخر.