بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - المسألة ١٣٤ يشترط إذن الزوج في حج المرأة ندباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة
ويمكن المناقشة فيه ..
أولاً: بأنه أخص من المدعى، فإنه قد تكون المرأة مصاحبة لزوجها في سفر الحج ومع ذلك لا يأذن لها في الحج، وقد يأذن لها في الخروج من بيتها والكون أين ما تريد ولكن لا يأذن لها في الإتيان بأعمال الحج.
وثانياً: بما قيل [١] من أن خروج المرأة لأداء الحج المندوب بدون إذن زوجها وإن كان محرماً إلا أن الظاهر صحة حجها لأن الحرام إنما هو خروجها من البيت بدون الإذن لا صدور الفعل منها. إذاً لا مانع من الحكم بالصحة.
وإن شئت قلت: إن حجها المندوب لا يكون مصداقاً للحرام حتى يكون مانعاً عن صحته بل هو مستلزم له، وعليه فبناءً على ما هو الصحيح من القول بالترتب لا مانع من الحكم بصحة حجها.
ولكن يلاحظ عليه: أن المستفاد من صحيح محمد بن مسلم ونحوه هو إناطة جواز كونها خارج بيتها بإذن الزوج فإذا لم يأذن في الخروج إلى الحج كان مقتضى ذلك حرمة كونها في عرفات والمزدلفة فيكون ذلك من موارد اجتماع الأمر والنهي لكون التركيب بين المتعلقين اتحادياً لا انضمامياً، أي أن الكون في عرفات مثلاً الذي هو واجب يكون مصداقاً للحرام أيضاً وهو الكون في خارج البيت بدون إذن الزوج، فإذا بُني على الامتناع وتقديم جانب النهي ــ كما هو مبنى القوم ــ فلا محيص من الحكم بالبطلان.
المقام الثاني: في مقتضى النصوص الواردة في المسألة وهي ..
الرواية الأولى: معتبرة إسحاق بن عمار [٢] قال: قلت لأبي الحسن ٧ : وسألته عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الإسلام فتقول لزوجها: أحجني من مالي، أله أن يمنعها؟ قال: ((نعم، ويقول: حقي عليك أعظم من حقك عليَّ في هذا)).
وقد استُدل بهذه المعتبرة على إناطة حج الزوجة تبرعاً بإذن زوجها.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٠١ــ٢٠٢.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٥١٦.