بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - في كيفية الجمع بين النصوص المتقدمة
هذا على الوجه الأول، وأما إذا بني على الوجه الثاني ــ من كون النسبة بين مكة والحرم هي العموم والخصوص من وجه ــ فلا بد من البناء على ثبوت حكمين مستقلين: (حرمة دخول الحرم بلا إحرام) و(حرمة دخول مكة بلا إحرام)، ومقتضاه أنه في مورد الاجتماع وهو من دخل الحرم ودخل مكة بغير إحرام يكون مرتكباً لحرامين ومستحقاً لعقابين.
أي يكون المقام من قبيل ما دل على حرمة أكل مال الغير من دون إذنه وما دل على حرمة أكل المتنجس ــ مثلاً ــ من حيث ثبوت حكمين لموضوعين بينهما تصادق وتباين جزئي، ونتيجته أنه في مورد الاجتماع يكون المكلف مرتكباً لحرامين ومستحقاً لعقوبتين.
وعلى ذلك يتم ما بنى عليه جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) من عدم جواز دخول مكة ولا الحرم إلا محرماً.
ويلاحظ على هذا البيان بأمرين ..
الأمر الأول: أن النسبة بين الحرم ومكة وإن فُرض كونها هي العموم والخصوص المطلق، إلا أن النسبة بين دخول الحرم ودخول مكة كانت في العصر السابق من قبيل التباين وفي العصر الحاضر من قبيل العموم والخصوص من وجه.
أما الأول فلأنه لم يكن هناك دخول يعدُّ دخولاً للحرم ولمكة في وقت واحد، فإن من كان في الحلِّ إذا تجاوز حدود الحرم ودخله كان دخوله دخولاً للحرم من دون أن يكون دخولاً لمكة، لأن الحرم كان محيطاً بمكة من جميع أطرافها، وأما من كان في الحرم بأن دخل فيه من الحلِّ أو من مكة، أو فرض أن ولادته كانت في هذه المنطقة ولم يخرج منها أصلاً، فإن دخوله في مكة لا يعدُّ دخولاً في الحرم، لأن الانتقال من موضع من الحرم إلى موضع آخر منه في مكة لا يعدُّ دخولاً جديداً في الحرم كما هو واضح.
وعلى ذلك فلم يكن يوجد مورد يكون دخول واحد مصداقاً للعنوانين ــ دخول مكة ودخول الحرم ــ نعم إذا دخل الحرم ثم استمر في السير إلى أن دخل