بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - في كيفية الجمع بين النصوص المتقدمة
ومنها: مرسلة جميل بن دراج [١] عن بعض أصحابه عن أحدهما في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثم يرجع من يومه. قال: ((لا بأس بأن يدخل بغير إحرام)).
ومنها: مرسل العباس بن معروف [٢] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((ووجب الإحرام لعلة الحرم)).
ثم إنه بعد تمامية الطائفتين من الروايات يمكن أن يقال في بادئ النظر: إنه يجب العمل بهما ولا منافاة بينهما.
والوجه فيه: أنه إما أن يبنى على أن النسبة بين مكة والحرم [٣] هي العموم والخصوص المطلق حتى في العصر الحاضر ــ الذي توسعت فيه المدينة المقدسة ووقع جزء منها في الحلِّ، على أساس أن الموضوع للأحكام الخاصة بمكة هو مكة القديمة التي كانت على عهد رسول الله ٦ .
وإما أن يبنى على كون النسبة بين مكة والحرم هي العموم والخصوص من وجه في العصر الحاضر خلافاً للعصور السابقة، من جهة أنه لا دليل على كون العبرة في جميع أحكام مكة بمكة القديمة، فما لم يثبت اختصاصه بها ــ كما في المقام ــ يبنى على شموله لمسمى مكة في كل عصر وزمان.
فإذا بني على الوجه الأول فلا بد من الالتزام بثبوت حكم واحد هو حرمة دخول الحرم بلا إحرام وأنه ليس في مقابله حكم آخر هو حرمة دخول مكة بلا إحرام، بل هذا من موارد الأول ومصاديقه، كما في سائر موارد ورود مطلق شمولي وحكم متعلق بحصة منه لا على سبيل الوصف المعتمد على الموصوف، حيث لا يبنى على حمل المطلق على الحصة، بل يبنى على كون
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي (المستطرفات) ج:٣ ص:٥٦٧.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤١٥. المحاسن ج:٢ ص:٣٣٠.
[٣] قد يحتمل كون المراد بالحرم في النصوص المذكورة هو مكة، لما ورد في بعض الروايات من أن مكة حرم الله (الكافي ج:٤ ص:٥٦٣ــ٥٦٤). ولكنه على خلاف الظاهر جداً، فإن لفظ الحرم يطلق في النصوص ويراد به ما يقابل الحلّ، وحمله على خصوص مكة التي كانت فيما مضى تقع بتمامها في الحرم مما لا يمكن البناء عليه من دون قرينة، وهي مفقودة في المقام.