بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - استعراض ما دل على عدم جواز دخول الحرم إلا محرماً
متعارف في كتب الأحاديث، فلا غرابة في سقوط اسم محمد بن مسلم عن سند الرواية الأخرى لعاصم. وأما كون الرواية الأولى عن أبي جعفر ٧ وهذه عن أبي عبد الله ٧ فهو أيضاً غير غريب، فإنه يتعارف وقوع مثله في الأسانيد.
ومن نماذج ما وقع فيه كلا الأمرين ما رواه الصدوق [١] عن حريز عن أبي عبد الله ٧ ورواه الشيخ [٢] بلفظه تقريباً عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ٧ .
ولكن الصحيح أنه لا يمكن البناء على اتحاد الروايتين في المقام فإنه بلا شاهد يعتدّ به، بخلاف ما ذكر من رواية حريز عن أبي عبد الله ٧ تارة وعن زرارة عن أبي جعفر ٧ أخرى، فإن حريز لم يروِ عن أبي عبد الله ٧ مباشرة إلا رواية أو روايتين ــ كما قال يونس بن عبد الرحمن ــ فيمكن أن يجعل هذا شاهداً على سقوط اسم زرارة عن السند الأول، وأما عاصم بن حميد فهو ممن روى عن أبي عبد الله ٧ مباشرة بلا إشكال كما نص عليه النجاشي [٣] ، نعم رواياته عنه ٧ في جوامع الحديث قليلة لا تبلغ العشرة مع أن الرجل كثير الرواية وله مئات الروايات عن أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ .
والحاصل: أن مقتضى الصناعة هو البناء على كون رواية عاصم بن حميد عن أبي عبد الله ٧ غير رواية عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ بالرغم من تقارب متنيهما، وعلى ذلك تكون تلك الرواية دليلاً على عدم جواز دخول الحرم إلا محرماً.
ويؤيدها عدد من الروايات ..
منها: مرسلة حفص بن البختري وأبان بن عثمان [٤] عن رجل عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال: ((إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٧٤.
[٣] رجال النجاشي ص:٣٠١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٦.