بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - استعراض ما دل على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً
مسلم ــ فهو احتمال ضعيف لا يعبأ به، بل لا ينبغي الشك في أن الرواية واحدة كما بنى عليه المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في المنتقى.
والأرجح في النظر أنها كانت بلفظ: (هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام)، لأنها مروية بهذا اللفظ من غير اختلاف عن كتاب الحسين بن سعيد كما مرّ، وأيضاً توجد بهذا اللفظ في الفقيه [١] عن محمد بن مسلم وإن كان طريقه إليه ضعيفاً، وكذلك توجد بهذا اللفظ في كتاب عاصم بن حميد [٢] عن محمد بن مسلم، وكتابه هو أحد الأصول الستة عشر الباقية إلى هذا الزمان من أصول القدماء.
فهذه قرائن تورث بمجموعها الاطمئنان بكون الرواية بلفظ (مكة) لا (الحرم)، فصحّ عدّها في جنب معتبرة رفاعة مما يدل على حرمة دخول مكة بغير إحرام.
ثم إن هناك روايات أخرى إنما تصلح للتأييد ..
منها: خبر علي بن أبي حمزة [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجل يدخل مكة في السنة المرة أو المرتين أو الأربعة كيف يصنع؟ قال: ((إذا دخل فليدخل ملبياً وإذا خرج فليخرج محلاً)).
وهي تدل على لزوم الإحرام لدخول مكة لمن ليس كثير التردد عليها لا مطلقاً. ولكن الرواية غير معتبرة الإسناد كما مرَّ مراراً في نظائرها.
ومنها: خبر وردان [٤] عن أبي الحسن الأول ٧ قال: ((من كان من مكة على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلا بإحرام)).
وهي تدل على اختصاص حرمة الدخول إلى مكة بغير إحرام بمن كان مسكنه على مسيرة عشرة أميال منها وعدم شمولها لغيره.
والرواية ضعيفة السند بوردان الذي لا يُعرف من هو، نعم احتمل السيد
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٩.
[٢] الأصول الستة عشر ص:١٦٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٣٤. ونحوها في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥ــ٣٢٦.