بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - استعراض ما دل على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً
العملية قائلاً [١] : (لا يجوز دخول مكة ولا دخول الحرم وإن لم يكن قاصداً دخول مكة على الأقوى، إلا بإحرام صحيح من حيث يسوغ الإحرام منه).
هذا وقد يناقش في استظهار ما تقدم من عبارة السيد صاحب المدارك (قدس سره) فيقال: إن مراده بـ(دخول مكة) هو دخولها بقصد النسك، بقرينة ذكر تلك العبارة في ذيل قول المحقق (قدس سره) : (أو لم يرد النسك)، أو يقال: إنه ليس مراده بقوله (في ما سواها) ما يشمل الحرم بل خارجه، لأنه استشهد في ذيل كلامه بأن النبي ٦ أتى بدراً مرتين ومرَّ على ذي الحليفة وهو محِلّ ومن المعلوم أن بدراً يقع في خارج الحرم، فمقتضى هذا الاستشهاد أن يكون مقصوده هو عدم وجوب الإحرام لمن له حاجة في خارج الحرم ولا يشمل من تكون له حاجة في ضمن الحرم وإن كان خارج مكة.
ولكن في كلا الاستشهادين ضعف، وعلى أي حال فمن الواضح أنه لا سبيل إلى الاعتماد على ما ذكره السيد صاحب المدارك (قدس سره) في رفع اليد عما استدل به على عدم جواز دخول الحرم إلا محرماً لو تم في حدّ ذاته.
ثم إن نصوص الباب على طائفتين ..
الطائفة الأولى: ما دلَّ على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، وعمدتها روايتان ..
الرواية الأولى: معتبرة رفاعة بن موسى [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل به بطَن ووجع شديد أيدخل مكة حلالاً؟ فقال: ((لا يدخلها إلا محرماً).
الرواية الثانية: صحيحة محمد بن مسلم، وهي مما رواه الشيخ مرتين: تارة في التهذيب [٣] عن كتاب الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حُميد عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ هل يدخل الرجل مكة بغير
[١] منهاج الناسكين ص:٣٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٥. وروي نحوها في الكافي ج:٤ ص:٣٢٤ بسند فيه سهل بن زياد.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٨.