بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - مقتضى الأصل العملي في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مكان الإحرام
يمر في طريقه بأحد تلك المواقيت، حيث يكون الإحرام قبله أو بعده رغبة عنه، وأما من يمر بطريق آخر كالذي ينزل بالطائرة في جدة وهو بعيد عشرات أو مئات الكيلو مترات عن المواقيت فلا يصدق أنه رغب عن ميقات رسول الله ٦ ، فتدبر.
وأما صحيح علي بن جعفر فليس مفاده لزوم أن يُحرم أهل خراسان مثلاً من العقيق فإن هذا غير لازم قطعاً، والبناء على إطلاقه ثم تقييده بسائر الأماكن التي يجوز لهم الإحرام منها يستلزم ما يشبه محذور تخصيص الأكثر، بل لما كان المتعارف مرور أهل خراسان بالعراق وتوجههم منه إلى الحج من طريق العقيق أمر الإمام ٧ بأن يكون إحرامهم منه وعدم تجاوزه بدون الإحرام كما ورد في صحيحة صفوان [١] من: ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها)).
وبالجملة: يصعب البناء على إطلاق الروايتين، ولا يوجد غيرهما مما يقتضي لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة أو مما يحاذيها في مورد الكلام.
وعلى ذلك فمقتضى الصناعة الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي، وهنا وجهان ..
الوجه الأول: ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في نظير المقام من اندراج المورد في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلق الحكم الوجوبي، بناءً على أن الإحرام الذي هو جزء من الحج والعمرة ليس سوى التلبية ــ مثلاً ــ بقصد أداء الحج أو العمرة، فإذا شك في أن من يكون في ما قبل المواقيت هل يلزمه أن يذهب إلى أحدها أو إلى ما يحاذي أحدها للإحرام منه لعمرته المفردة أو أنه يجوز له سلوك طريق لا يمرّ بشيء من ذلك حتى إذا وصل إلى أدنى الحلّ أحرم منه كان هذا من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلق الحكم الوجوبي،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٢] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٨٩. معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٨٥.