بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - حكم من كان قبل المواقيت الخمسة وأراد أداء العمرة المفردة وكان طريقه إلى مكة لا يمرّ بشيء منها أو ما بحكمها
مكة مثلاً وبقي الباقي ومنه ما نحن فيه.
وأما صحيحة علي بن جعفر فوجه الاستدلال بها هو أن مقتضى إطلاق قوله ٧ : ((أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق)) أن هؤلاء يتعيّن عليهم أن يُحرموا من العقيق، ولا يجوز لهم أن يذهبوا للإحرام إلى مكان آخر، أقصى الأمر أنه ثبت جواز ذهابهم إلى ميقات آخر كذي الحليفة أو إلى بعض الأماكن المحاذية للميقات، ويبقى الباقي تحت الإطلاق، ومنه ما نحن فيه.
ولكن يمكن التأمل في تمامية الاستدلال بالروايتين ــ وإن استدل [١] بهما السيد الأستاذ (قدس سره) في نظير المقام ــ أما صحيحة الحلبي فلأن قوله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ )) لو لم يكن مذيلاً بقوله: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها)) لانعقد له الإطلاق وتم الاستدلال، ولكن الذيل المذكور بمثابة القرينة ــ ولا أقل أنه يصلح للقرينية ــ على أن المراد بما قبله هو: أن من يمر بأحد هذه المواقيت الخمسة ليس له أن يُحرم قبل الوصول إليها أو يتجاوزها ويُحرم بعدها، وليس المراد أنه يتعين الإحرام منها على جميع المكلفين ممن يريدون أداء الحج أو العمرة.
ونظيرها في ذلك ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من تمام الحج والعمرة أن تُحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ لا تجاوزها [٣] إلا وأنت محرم))، فإنه بقرينة قوله: ((لا تجاوزها إلا وأنت محرم)) ظاهر في كونه مسوقاً لبيان عدم جواز تجاوز المواقيت عند الوصول إليها، لا لزوم أن يتوجه كل من يريد الحج أو العمرة إلى أحد تلك المواقيت.
وبذلك يظهر الحال في ما ورد في ذيل صحيح الحلبي من قوله ٧ : ((لا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦ ))، فإنه ناظر أيضاً إلى من
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٩١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٣] في الكافي (ط: دار الكتب الإسلامية) (ولا تجاوزها)، والظاهر صحة ما في المتن كما ورد كذلك في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٥٤، ٢٨٣) عن الكافي، وكذلك في (ط:دار الحديث ج:٨ ص:٣٣٩).