بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - حكم من كان قبل المواقيت الخمسة وأراد أداء العمرة المفردة وكان طريقه إلى مكة لا يمرّ بشيء منها أو ما بحكمها
منها لأداء العمرة المفردة ــ بحيث فرض أن سفره من جدة إلى مكة يعدُّ إنشاءً لسفر جديد ولا يعدُّ استمراراً لسفره من المدينة المنورة ــ يجوز له أن يتجاوز ميقات مسجد الشجرة من غير إحرام، ويشمله ما مرَّ في الحالة الثانية من جواز الإحرام من أدنى الحلِّ على رأي، ولزوم الاحتياط بأن يحرم من مكانه ويجدد الإحرام عند حدود الحرم على رأي آخر.
الصورة الثانية: ما إذا كان طريقه إلى مكة المكرمة لا يمر بشيء من المواقيت ولا بما في حكمها من الأماكن المحاذية للميقات.
وفي هذه الصورة ربما يقال بلزوم الإحرام من أحد المواقيت أو ما بحكمها أيضاً كالصورة السابقة، أي أنه يجب على المكلف أن يذهب إلى الميقات أو إلى ما يحاذيه للإحرام للعمرة المفردة، ولا يجوز له التوجه إلى مكة المكرمة من طريق لا يمرُّ بشيء من المواقيت أو ما بحكمها فإنه يتعذر عليه الإحرام عندئذٍ، إذ لم يثبت كون أدنى الحِلِّ ميقاتاً لإحرام العمرة المفردة إلا لمن هو في مكة أو في ما بينها وبين المواقيت دون من يكون قبل المواقيت.
وعلى ذلك فالمرجع إطلاق بعض النصوص كصحيح الحلبي [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها، وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة .. ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦ )).
وصحيح علي بن جعفر [٢] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر من أين هو؟ قال: ((أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق ..)).
ووجه الاستدلال بصحيحة الحلبي هو إطلاق قوله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ )) خرج منه بعض الموارد كالأماكن المحاذية للمواقيت ــ على المشهور ـــ وكأدنى الحِلِّ لمن أراد أداء العمرة المفردة وهو في
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨. ونحوها في (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٥.