بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - الموارد المستثناة من الحكم المذكور
وأوضح منها في اختصاص الترخيص بالمريض والضعيف معتبرة أبي بكر الحضرمي [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((قد رخص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)).
ولكن يمكن أن يقال: إن المستفاد من بعض النصوص الأخرى عدم اختصاص الترخيص في تأخير الإحرام للعمرة المفردة إلى الجحفة بالمريض والضعيف، وهو صحيحة معاوية بن عمار [٢] الدالة على أن النبي ٦ قد أتى بثلاثة عمر: ((عمرة أهلَّ من الجحفة وهي عمرة القضاء))، فإن من المعلوم تاريخياً أن النبي ٦ قد توجّه من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة في العام اللاحق بعد عام الحديبية لقضاء العمرة التي صُدَّ عنها، فإذا لم يكن إحرامه لها من مسجد الشجرة وإنما من الجحفة ــ كما دلت عليه الصحيحة المذكورة ــ اقتضى ذلك أن من يريد أداء العمرة المفردة من طريق المدينة المنورة لا يلزمه الإحرام لها من مسجد الشجرة بل يجوز له تأخير الإحرام إلى الجحفة اختياراً.
وأما احتمال أنه ٦ كان معذوراً في تأخير الإحرام إلى الجحفة فضعيف جداً، فإنه ٦ لم يكن وحده عند توجهه لأداء عمرة القضاء بل كان معه كل من كان معه في عمرة الحديبية إلا من استُشهد في خيبر، بل قيل إن عددهم زاد حتى بلغ الألفين. ومن الواضح أنهم جميعاً لم يكونوا معذورين في تأخير الإحرام من مسجد الشجرة، فلو كان النبي ٦ وبعض الصحابة معذورين فلم يحرموا وأحرم الآخرون لذكر ذلك في كتب السيرة، مع أنها خالية عن ذلك بالمرة.
وبالجملة: لا مجال لحمل ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من أن النبي ٦ أحرم في عمرة القضاء من الجحفة على كونه عن عذر، وبذلك يثبت أن العمرة المفردة مما يجوز تأخير الإحرام لها إلى الجحفة وإن لم يلتزم بمثل ذلك في الحج.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٥١.