بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - من كان منزله دون الميقات إلى مكة يجوز له أن يحرم للعمرة المفردة من منزله
كل تقدير فلا إشكال، وإلا فمقتضى الصناعة لزوم رعايته للاحتياط وذلك بأن يحرم من مكانه ويجدّد الإحرام عند الوصول إلى أدنى الحلّ من جهة العلم الإجمالي بلزوم الإحرام من أحد المكانين.
بل إن مقتضى الاحتياط أن يكون تجديده للإحرام في غير التنعيم من مواضع أدنى الحلّ، لأن التنعيم يقع في الزمن الحاضر في مكة المكرمة فالدخول فيه يستلزم دخول مكة من دون إحراز كونه محرماً بإحرام صحيح. اللهم إلا أن يبنى على أن حرمة دخول مكة من غير إحرام لا تشمل الأحياء المستحدثة للمدينة المقدسة بل تختص بما كانت عليه من زمن النبي ٦ ، ولكن سيأتي أنه غير تام.
هذا كله لمن كان في الحِلَّ، وأما من كان في الحرم ــ كمنى ــ وأراد أداء العمرة المفردة فإن بني على حرمة دخول مثله محلاً في مكة المكرمة حتى في الأحياء المستحدثة منها ــ كالتنعيم ــ لزمه أن يذهب إلى الجعرانة أو الحديبية أو ما يشبههما للإحرام لعمرته المفردة، بل لو بني على عدم حرمة دخوله محلاً في التنعيم يشكل جواز إحرامه منه لنحو ما تقدم في الحالة الأولى، فتأمل.
ثم إنه يستثنى من جواز الإحرام من أدنى الحِلِّ في الحالة الثانية المذكورة موردان ..
المورد الأول: من كان منزله دون الميقات إلى مكة المكرمة ــ في الحرم أو في خارجه ــ وأراد أداء العمرة وهو في منزله، فإنه يمكن أن يُلتزم بتعيّن أن يكون إحرامه من منزله وعدم جواز كونه من أدنى الحِلِّ، وذلك لإطلاق صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليُحرم من منزله))، ونحوه أحاديث أخرى.
وأما ما دل على أن من كان فيما بين مكة المكرمة وبين المواقيت يجوز له الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحلّ فليس له إطلاق يشمل من كان منزله دون الميقات ليقال بتقدمه على الإطلاق الأول أو يدعى وقوع التعارض بين الدليلين
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.