بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - هل يجوز للمكي ومن هو بمنزلته أن يحرم للعمرة المفردة من مكة؟
((من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت، وكلما حوّل ــ أي دار عليه الحول ــ رجع إلى الوقت)).
وربما يستدل بهذه الرواية على أن المكي ومن هو بمنزلته إذا أراد الإتيان بالعمرة المندوبة بعد الحج يلزمه الخروج إلى أحد المواقيت وليس له أن يحرم من أدنى الحل.
ولكنه ليس بتام ــ فإنه مضافاً إلى ضعف سند الرواية بالإرسال [١] ــ يمكن أن يقال: إنه لا قرينة على كون المراد بـ(الوقت) فيها هو أحد المواقيت الخمسة بل لا يبعد شموله للجعرانة الذي ورد التنصيص [٢] على أنها أحد المواقيت كما تقدم.
الجهة الخامسة: ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد)). وهذه الرواية إنما تدل على مشروعية الإحرام للعمرة المفردة من التنعيم في الجملة، ولا يستفاد منها من يشرع له الإحرام منه هل من يكون في مكة أو من يكون في خارجها أو هما معاً.
وقريب منها خبر أبي خالد مولى علي بن يقطين [٤] قال: سألت أبا الحسن ٧ عمن أحرم من حوالي مكة من الجعرانة والشجرة من أين يقطع التلبية؟ قال: ((يقطع التلبية عند عروش مكة، وعروش مكة ذي طوى)) بناءً على كون مورده هو العمرة المفردة كما ذهب إليه المحقق التستري (قدس سره) [٥] ، فإنه لا يستفاد منه عندئذٍ إلا مشروعية الإحرام لها من الجعرانة ونحوها في الجملة من دون تعيين موردها.
[١] سيأتي إمكان تصحيحها بحساب الاحتمالات، لاحظ ص:٥٧٣.؟؟؟
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٣٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٤ــ٩٥.
[٥] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٢٠٠.