بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان في مكة المكرمة هو أدنى الحلّ
المنحصرة كما في قولنا: (من أراد الخروج للعلاج فليأخذ معه كذا مبلغاً من المال) فإنه لا يدل على عدم إمكان العلاج في البلد وتوقفه على الخروج.
نعم يمكن أن يقال: إنه لما كانت العمرة مما تؤدى في مكة المكرمة نفسها والخروج للإحرام لها مما لا يقدم عليه المكلف عادة من تلقاء نفسه إذ لا داعي له إليه مع ما فيه من كلفة زائدة، فالمتفاهم العرفي من كلام الإمام ٧ كون لزوم الخروج أمراً مفروغاً منه ولذلك تصدى لبيان الحدّ اللازم من الابتعاد عن مكة المكرمة فبيّن أنه يكون بالوصول إلى حدود الحرم.
لا يقال: التعبير المذكور ينسجم أيضاً مع كون الخروج مستحباً لا واجباً كما هو المدعى.
فإنه يقال: لو كان مستحباً لكان ينبغي أن يعبّر الإمام ٧ بما يتضمن الحثّ عليه كما لوحظ ذلك بالنسبة إلى من كان في مكة وأراد الإتيان بحج الإفراد حيث وجّه الإمام ٧ [١] بأن يخرج من مكة إلى الجعرانة للإحرام له منها.
وبالجملة لو لم يكن لزوم الخروج من مكة للإحرام للعمرة المفردة أمراً مسلّماً مفروغاً منه ــ كما عليه فقهاء الفريقين [٢] ــ لكان من المناسب جداً الأمر به لا تعليق القيام به على إرادة المكلف كما هو ظاهر التعبير المذكور، فتدبر.
ثانيهما: أن الحديبية والجعرانة هما من أبعد حدود الحرم إلى مكة المكرمة فإن الفاصل بين الحديبية والمسجد الحرام ــ كما قيل ــ يبلغ (٢٠) كيلو متراً، والفاصل بين الجعرانة والمسجد الحرام ربما يبلغ (١٨) كيلو متراً، فلعل مراد الإمام ٧ بقوله: ((وما أشبههما)) هو ما يشبههما في البعد عن مكة من أطراف الحرم، فلا يمكن أن يلحق بهما المناطق التي تقع على حدود الحرم مما هي قريبة من المسجد الحرام كالتنعيم الذي لا يبعد عن المسجد الحرام أزيد من (٧) كيلو مترات.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:١١٧، والمغني لابن قدامة ج:٣ ص:٢١٠.