بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان في مكة المكرمة هو أدنى الحلّ
نفسها، ولا يجب عليه أن يخرج إلى أحد المواقيت الخمسة أي ذو الحليفة والعقيق والجحفة ويلملم وقرن المنازل للإحرام منه لعمرته المفردة.
وعمدة ما يمكن أن يذكر دليلاً على هذا الحكم روايتان ..
الرواية الأولى: صحيحة عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما)).
وهي تشمل بإطلاقها كل من كان في مكة المكرمة وأراد العمرة المفردة سواء أكانت واجبة أو مستحبة، وحيث إن الجعرانة والحديبية تقعان على أطراف الحرم المكي فالمراد بقوله ٧ : ((وما أشبههما)) هو سائر المناطق التي تقع على أطراف الحرم فيثبت ما هو المطلوب من أن من يكون في مكة يجوز أن يحرم من أدنى الحل لأداء العمرة المفردة.
ولكن قد يناقش في هذا الاستدلال من وجهين ..
أحدهما: ما أفاده جمع منهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه لا دلالة في الرواية على لزوم الخروج من مكة للإحرام للعمرة المفردة فإن مفادها أن من أراد أن يخرج للاعتمار فليحرم من كذا، وكما لا دلالة لها على لزوم الاعتمار كذلك لا دلالة لها على لزوم الخروج، لكونهما مما أرادهما ذلك المريد بلا دلالة على لزوم شيء منهما.
وبالجملة: هذه الرواية لا تدل على عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة من مكة بل على جوازه من أدنى الحل وهو غير المدعى.
وأجاب السيد الحكيم (قدس سره) [٣] عن مثل هذا الإشكال بأن مقتضى إطلاق كون الخروج من مكة مقدمة للاعتمار كما هو ظاهر حرف الغاية أنه مقدمة على سبيل اللزوم والتعيين فيتوقف الاعتمار عليه.
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير واضح، فإن الصيغة المذكورة لا تدل على المقدمية
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٦.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٢١.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٨٥.