بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
رجل جاء حاجاً ففاته الحج ولم يكن طاف. قال: ((يقيم مع الناس حراماً أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلَّ، وعليه الحج من قابل يُحرم من حيث أحرم)).
ورواية داود الرقي [١] قال: كنت مع أبي عبد الله ٧ بمنى إذ جاء رجل فقال: إن قوماً قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج. فقال: ((نسأل الله العافية، وأرى أن يهريق كل واحد منهم دم شاة، ويُحلّون وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم. وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم يخرجوا إلى وقت أهل مكة وأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل)).
ومرسلة الدعائم [٢] عن جعفر بن محمد ٨ أنه سئل عن العمرة بعد الحج، قال: ((إذا انقضت أيام التشريق وأمكن الحلق فاعتمر)).
وبالجملة: يمكن أن يقال: إن جواز الإتيان بالعمرة المفردة في جميع شهور السنة وأيامها ليس على إطلاقه بل يستثنى منها تمام شهر ذي الحجة أو خصوص أيام التشريق منها استناداً إلى النصوص المتقدمة.
ولكن يمكن أن يناقش في استثناء كلا الموردين ..
أ ــ أما المورد الأول فلأن صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة معارضة ببعض الأخبار الأخرى، كرواية معاوية بن عمار [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : من أين افترق المتمتع والمعتمر؟ فقال: ((إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين بن علي ٨ في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج))، فإن هذه الرواية واضحة الدلالة على جواز أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة لمن لا يريد أداء الحج كما هو مورد صحيحة عبد الله بن سنان.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٢] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٣٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥.