بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - هل أن عمرة رمضان تلي عمرة رجب في الفضل؟
شهر رمضان تعدل حجة. فقال: ((إنما كان ذلك في امرأة وعدها رسول الله ٦ فقال لها: اعتمري في شهر رمضان فهي لك حجة)).
وقصة تلك المرأة مذكورة في كتب الجمهور، ومن ذلك ما رواه البخاري [١] بإسناده عن عطاء عن ابن عباس قال رسول الله ٦ لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: ((ما منعك أن تحجين معنا؟)) قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها وترك ناضحاً ننضح عليه. قال: ((فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة)) أو نحواً مما قال.
ويظهر من رواية الوليد بن صبيح أن بعض الصحابة لم يرووا كلام النبي ٦ على وجهه، لأنه ٦ إنما خصّ تلك المرأة بكون عمرتها في شهر رمضان حجة لها تطييباً لخاطرها حيث فاتها الحج معه ٦ ولكن القوم نقلوا الواقعة على نحو يتضمن حكماً كلياً بأن عمرة في رمضان تعدل حجة، ولذلك بنوا على أفضلية العمرة فيه من العمرة في سائر الشهور.
ونظير هذا ما ورد في الخبر عن الصادق ٧ [٢] عن أبيه: ((أن الحسن بن علي ٧ كان جالساً ومعه أصحاب له فمرّ بجنازة فقام بعض القوم ولم يقم الحسن ٧ ، فلما مضوا بها قال بعضهم: ألا قمت عافاك الله، فقد كان رسول الله ٦ يقوم للجنازة إذا مروا بها عليه؟! فقال الحسن ٧ : إنما قام رسول الله ٦ مرة واحدة، وذاك أنه مرّ بجنازة يهودي وكان المكان ضيقاً، فقام رسول الله ٦ وكره أن تعلو رأسه)).
فهذه الرواية توضح كيف أن بعض الصحابة كانوا يخطئون في فهم بعض أفعال النبي ٦ فيحملونه على غير وجهه، ورواية الوليد توضح كيف أن بعضهم كانوا يخطئون في فهم بعض أقوال النبي ٦ ولا يحملونه على وجهه.
وكيفما كان فهذه الرواية تنفي ما ورد في خبر الجعفريات والإقبال
[١] صحيح البخاري ج:٢ ص:٢٠٠.
[٢] قرب الإسناد ص:٨٨.