بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - هل أن عمرة رمضان تلي عمرة رجب في الفضل؟
روايات الفضل بن شاذان ينحصر في ما يرويه عنه محمد بن إسماعيل وإن توهم الشيخ (قدس سره) خلاف ذلك في المشيخة، وعلى ذلك فلا سبيل إلى تصحيح روايات محمد بن إسماعيل عن الفضل في الكافي بالنحو المذكور، فلاحظ.
الفرع الرابع: أن عمرة رمضان أفضل من عمرة سائر الشهور بعد عمرة شهر رجب.
وهذا ما ورد في كلمات جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) منهم الشيخ الأكبر قائلاً [١] : (ثم عمرة شهر رمضان، ولعل فضل الزمان يقتضي زيادة فضلها). ومنهم الشيخ حسين آل عصفور (طاب ثراه) قائلاً [٢] : (وبعدها ــ أي عمرة رجب ــ عمرة شهر رمضان كما في المعتبرة)، ولم يظهر مراده (رحمه الله) من المعتبرة، فإنه ليس في روايات المقام ما هو معتبر السند وتام الدلالة على ما ذُكر، وهي كما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل أيّ العمرة أفضل عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ فقال: ((لا، بل عمرة في شهر رجب أفضل)).
ويمكن تقريب الاستدلال بها من جهة ظهور السؤال في بناء السائل على أفضلية عمرتي رجب ورمضان من العمرة في سائر الشهور وأن شكه كان في الأفضل منهما، وقد أقرّه الإمام ٧ على ما بنى عليه وأرشده إلى أفضلية عمرة رجب، فمقتضى ذلك كون عمرة رمضان بعدها في الفضل.
ولكن هذا التقريب ضعيف، فإنه لا دلالة في السؤال على بناء السائل على أفضلية عمرة شهري رجب ورمضان من العمرة في سائر الشهور، بل الظاهر أنه كان ناظراً إلى ما وقع فيه الخلاف بين المسلمين في ما هو أفضل العمر في شهور السنة، حيث أطبق علماء الجمهور على أفضلية عمرة رمضان وفي
[١] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ج:٤ ص:٦٤٠.
[٢] سداد العباد ص:٣٩٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٦.