بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - أفضل العمرة عمرة رجب
عن الفضل لكان اللازم أن تذكر كلمة (جميعاً) بعد كلمة (إسماعيل) أي هكذا: (علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل جميعاً عن الفضل بن شاذان).
ومما يزيد الأمر وضوحاً ما يلاحظ في موارد كثيرة من إيراد السند المذكور بتأخير رواية علي بن إبراهيم عن أبيه في الذكر، فيقول الكليني هكذا: محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير مثلاً إما معقباً بكلمة جميعاً وإما بدونها [١] .
هذا مضافاً إلى أن مقتضى الوجه الثاني المذكور هو كون إبراهيم بن هاشم راوياً لأحاديث محمد بن أبي عمير مثلاً عن طريق الفضل بن شاذان مع أن ابن أبي عمير من مشايخ إبراهيم بن هاشم وهو يروي أحاديثه مباشرة كما يظهر من سائر أسانيد الكافي وفهارس الأصحاب، فكيف يروي روايات ابن أبي عمير هذه عن طريق الفضل بن شاذان؟!
وأيضاً مقتضى هذا الوجه على أحد التقديرين أن يكون محمد بن إسماعيل شيخاً لعلي بن إبراهيم لا للكليني مع وضوح أنه ليس كذلك.
وأما التقدير الآخر بأن يكون الكليني راوياً عن كل من علي بن إبراهيم ومحمد بن إسماعيل ويكون الأول راوياً عن أبيه عن الفضل ويكون الثاني راوياً عن الفضل مباشرة فالكلام يأبى الحمل عليه إلا بتكلف شديد فلا مجال للبناء عليه لأنه مخالف لظاهر العبارة جداً.
وبالجملة: إن الوجه الثاني المذكور غير صحيح قطعاً. ويبدو أن عجلة الشيخ (قدس سره) الدينية ــ كما ورد هذا التعبير في كلمات الأصحاب ــ هي التي أوقعته في هذا الوهم [٢] .
ومن الغريب سريان هذا الوهم إلى بعض مساعدي السيد الأستاذ (قدس سره) فقد بنى على أن الأسانيد المزدوجة في روايات الفضل في الكافي إنما هي طرق
[١] لاحظ الكافي ج:١ ص:٤٠٩، ج:٢ ص:٦٦٢، ج:٣ ص:٦٣، ج:٤ ص:٢٦٢، وغيرها من الموارد.
[٢] تجدر الإشارة إلى أنه (قدس سره) لم يقع في مثله في متن التهذيب إلا في مورد واحد أشير إليه في هامش سابق، وأما في سائر الموارد فيعدّ السند مزدوجاً إلى من بعد الفضل بن شاذان.