بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - أفضل العمرة عمرة رجب
وهذا هو الذي فهمه المعظم وكان البحث المتقدم مبنياً عليه.
ثانيهما: أن يكون السند مزدوجاً إلى الفضل بن شاذان، أي أن الكليني يروي عن علي بن إبراهيم وهو يروي عن أبيه ومحمد بن إسماعيل وهما يرويان عن الفضل بن شاذان وهو يروي عن أحد المشايخ الثلاثة، أو أن الكليني يروي عن علي بن إبراهيم ومحمد بن إسماعيل والأول يروي عن أبيه عن الفضل بن شاذان والثاني يروي عن الفضل بن شاذان مباشرة والفضل يروي عن أحد المشايخ الثلاثة.
وهذا الوجه هو الذي بنى عليه الشيخ (قدس سره) عند تنظيم مشيخة التهذيبين [١] ، فقد ذكر في مشيخة التهذيب [٢] هكذا: (ومن جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان ما رويته بهذه الأسانيد ــ ويقصد أسانيده إلى الكليني ــ عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان)، ونحوه ما في مشيخة كتاب الاستبصار [٣] .
ومن المعلوم أن ما يرويه الشيخ بطريق الكليني إنما يكون قد أخذه من الكافي، فيستفاد من عبارته المذكورة أنه بنى على أن ما يوجد فيه من الأسانيد المزدوجة التي يُذكر فيها الفضل إنما هي أسانيد إلى الفضل لا إلى من بعد الفضل. ولذا ذكر السند إليه على النحو المذكور.
ولكن هذا الوجه غير صحيح، والدليل القاطع على ذلك هو أن الكليني قد عقّب قوله: (عن الفضل بن شاذان) في تلك الأسانيد بكلمة (جميعاً) في كثير من الموارد بل في معظمها، أي هكذا: (علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير ..)، مما يدل على أن من يروي عن ابن أبي عمير ــ مثلاً ــ ليس هو الفضل وحده بل معه شخص آخر وليس هو إلا إبراهيم بن هاشم، ولو كان إيراهيم ومحمد بن إسماعيل يرويان
[١] ومثله ما وقع في متن التهذيب (ج:٧ ص:٦ ح:١٩)، فلاحظ.
[٢] تهذيب الأحكام (المشيخة) ج:١٠ ص:٤٧.
[٣] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٤ ص:٣٠٧.