بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - أفضل العمرة عمرة رجب
الحسين ابن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وأضرابهم. وأما الكليني المتوفى سنة (٣٢٨ أو ٣٢٩هـ) فهو من الطبقة التاسعة فأنّى له أن يروي مباشرة عن محمد بن إسماعيل بن بزيع؟! مضافاً إلى شواهد كثيرة أخرى مذكورة في المطولات ولا حاجة إلى ذكرها في المقام.
وبالجملة: مجانبة الرأي المذكور للصواب بمثابة من الوضوح يُستغرب معه ذهاب مثل السيد (رحمه الله) إلى هذا الرأي.
وكنت أرغب في الإطلاع على رسالة السيد المخطوطة للتعرف على ما أوجب له هذا التوهم إلى أن تيسّر لي ذلك، فوجدته (قدس سره) قد استدل على مرامه بوجوه كثيرة ينبغي التعرض لها للاطلاع على سبب وقوعه في هذا الاشتباه.
الوجه الأول: قال (قدس سره) [١] : إن ابن قولويه روى في الباب السابع والعشرين من كامل الزيارات حديثاً عن ابن بزيع بلا واسطة قائلاً: (وحدثنا محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي إسماعيل السراج ..), فإذا كان ابن قولويه ممن لقي ابن بزيع وروى عنه بلا واسطة فرواية الكليني شيخ ابن قولويه عنه بلا واسطة ممكنة بطريق أولى.
ولكن الموجود في الباب المذكور في الحديثين الرابع والحادي عشر [٢] رواية ابن قولويه عن (محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع) أي أنه يروي عنه بواسطتين, وقد تكررت الرواية نفسها بالسند نفسه في موضع آخر من كامل الزيارات [٣] ، فيبدو أن نسخة السيد الصدر (قدس سره) من الكتاب كان فيها سقط، توهم جرّاءه بأن ابن قولويه يروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع مباشرة.
الوجه الثاني: قال (قدس سره) [٤] : إنا عثرنا على رواية الكليني عن ابن بزيع بلا واسطة في موضعين من الكافي ..
[١] البيان البديع ص:٧ (مخطوط).
[٢] كامل الزيارات ص:١٧٢، ١٧٤.
[٣] كامل الزيارات ص:٣٥٠.
[٤] البيان البديع ص:٨ــ٩ (مخطوط).