بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - أفضل العمرة عمرة رجب
وهذا كله ربما يورث الوثوق بأن الكليني (قدس سره) كان له طريقان رئيسان إلى كتب هؤلاء المشايخ الثلاثة أو من يروون عنه، ولكنه للتفنن في التعبير كان يختار حيناً ذكر طريق وحيناً آخر ذكر طريق ثانٍ وحيناً يجمع بين الطريقين، وحيناً يضيف إليهما طريقاً ثالثاً أو رابعاً، ولا يبعد أن تكون الإضافة آنذاك من قبيل الجمع بين المصادر، كأن يجد الرواية نفسها المروية عن ابن أبي عمير بطريقَيه إليه في كتاب شخص ثانٍ أو ثالثٍ يمرُّ به أيضاً فيورد السند إليه من ذلك الكتاب كذلك.
فإن حصل الوثوق بما ذُكر ــ كما لا يبعد ــ أمكن الاعتماد على روايات محمد بن إسماعيل عن الفضل مما لم يُقرَن بطريق آخر ــ التي تقدم أنها تقرب من مائة وخمسين رواية ــ وإلا أشكل الاعتماد عليها وكان مقتضى الصناعة هو ما جرى عليه المحقق السبزواري (قدس سره) في الذخيرة [١] من عدم الاعتماد على ما ورد في الكافي مما تفرد بنقله محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان.
هذا وينبغي هنا التنبيه على أمرين ..
الأمر الأول: أن العالم المتتبع المرحوم السيد حسن الصدر (قدس سره) صاحب تكملة أمل الآمل وغيره من الكتب الكثيرة قد ذهب إلى أن محمد بن إسماعيل المبحوث عنه هو ابن بزيع، وألّف في ذلك رسالة سماها (البيان البديع في أن محمد بن إسماعيل المبدوء به في أسانيد الكافي هو محمد بن إسماعيل بن بزيع).
وكنت طالما استغرب من ذهاب مثله إلى هذا الرأي ــ الذي ينبغي أن يعدّ بطلانه من واضحات علم الرجال ــ فإن محمد بن إسماعيل بن بزيع من أصحاب الإمام الكاظم ٧ المستشهد سنة (١٨٢هـ) ومن رجال الطبقة السادسة وجلُّ من روى عنهم من الطبقة الخامسة، في حين أن من رووا عنه هم من الطبقة السابعة كأحمد بن محمد بن خالد البرقي وأحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم والحسين بن سعيد وسهل بن زياد والعباس بن معروف ومحمد بن
[١] لاحظ ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:١ ق:١ ص:٢٦، ٣٤، ق:٢ ص:٢٠٢، ٢١٣، ٢٧٠، وغيرها.