بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
الاستمتاعات. وأما في المقام فالقرينة تقتضي التعميم، لأن ما يحرم بالإحرام هو جميع الاستمتاعات الجنسية، فالمناسب أن يكون المراد بقوله ٧ : ((لا يقرب النساء)) هو النهي عن جميعها لا خصوص الوطء.
ونظير الآية المباركة في الاحتفاف بقرينة تقتضي الاختصاص ما ورد في الزوجة الموطوءة شبهة من قوله ٧ [١] : ((ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها))، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد بقوله ٧ : ((لا يقربها)) هو ترك خصوص الوطء، فإن المفروض كون المرأة زوجة للرجل فلا موجب لمنعه من الاستمتاع منها في مدة العدة إلا خصوص الوطء وما بحكمه، لحكمة عدم اختلاط المياه ونحو ذلك.
ومن المفارقات أن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر [٢] في هذا المورد: (أن ظاهر النهي عن مقاربتها هو لزوم الاجتناب وبقاؤه بعيداً عنها وتركها بتمام معنى الكلمة .. وحمل النهي عن المقاربة على النهي عن الجماع خاصة لا وجه له، إذ كيف يصدق أنه لم يقاربها وهو ينام معها على فراش واحد). فيلاحظ أنه (قدس سره) اختار في معنى النهي عن المقاربة هنا ما يقتضي التعميم على خلاف ما اختاره في محل البحث، ولو عكس لربما كان أولى كما ظهر مما سبق.
هذا ويمكن الاستشهاد على التعميم وشمول النهي عن المقاربة لسائر أنواع الاستمتاع بمعتبرة إبراهيم بن عبد الحميد [٣] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلى أيطأها؟ قال: ((لا)). قلت: فما دون الفرج؟ قال: ((لا يقربها)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ قد استخدم كلمة (لا يقربها) في جواب السائل مع أن مورد السؤال هو الاستمتاع بما دون الفرج، مما يدل على عدم اختصاص المقاربة بالوطء بل شمولها لغيره من الاستمتاعات ولا سيما التي تقتضي القرب
[١] الكافي ج:٦ ص:١٤٩.
[٢] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:١ ص:٧٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:١٧٧.