بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
طواف النساء هو توقف حِلّ الجميع عليه دون البعض، فتأمل.
ثم إنه لو لم يثبت ما ذكر وشُك في المراد اندرج المقام تحت كبرى كون المخصص المتصل مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر حيث يسري إجماله إلى العام فلا يمكن التمسك به في مورد الشك، بل لا بد فيه من الرجوع إلى الأصل وهو يقتضي الحرمة ــ على المختار ــ كما ظهر مما سبق.
القسم الثاني: ما دلَّ على نهي الحاج من أن يقرب النساء بعد أداء أعمال منى يوم النحر وقبل الإتيان بأعمال مكة كصحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح. فقال: ((ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق، ولكن لا يقرب النساء والطيب)). ونحوها صحيحة هشام بن سالم [٢] .
ويمكن أن يقال بدواً: إن المستفاد من نصوص هذا القسم هو كون الممنوع على الحاج قبل الإتيان بطواف النساء هو خصوص الاستمتاعات التي تتوقف على القرب من المرأة كالوطء والتقبيل دون مثل النظر إليها بشهوة والاستماع إلى صوتها كذلك، فهو من قبيل الكناية بذكر اللازم وإرادة الملزوم.
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (أن الظاهر من قرب النساء هو الجماع كما في قوله تعالى: ((وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)) فيُعلم أن الممنوع بعد الحلق إنما هو الجماع والطيب، وأما بقية المحرمات فتحلُّ بعد الحلق حتى العقد عليهن والاستمتاعات بهن).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن كون المراد بقوله تعالى: ((وَلا تَقْرَبُوهُنَّ)) هو خصوص الوطء يمكن أن يكون بقرينة ما ورد في صدر الآية المباركة من قوله تعالى [٤] : ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)) فإن المناسب لكون المحيض أذىً هو النهي عن خصوص الوطء لا مطلق
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٥.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٧.
[٤] البقرة:٢٢٢.