بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - الروايات التي استدل بها على جزئية طواف النساء للحج والكلام فيها
حجها)).
فإن الظاهر منها أن الحكم بتمام حجها ليس هو من جهة أن طواف النساء واجب مستقل لا جزء من الحج، بل من جهة كونها معذورة في ترك الإتيان به لأن جمَّالُها لا يصبر عليها ولا تستطيع أن تتخلف عن رفقتها، فهي كالمضطر إلى ترك السورة في الصلاة الفريضة ــ بناءً على جزئيتها لها ــ حيث تسقط جزئيتها عنه في هذا الحال.
الرابع: خبر أحمد بن محمد [١] ــ الضعيف بسهل بن زياد ــ قال: قال أبو الحسن ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) قال: ((طواف الفريضة طواف النساء)). وفي خبر حماد [٢] المروي بطريقين غير تامين أن المراد بقوله تعالى: ((وَلْيَطَّوَّفُوا)) هو طواف النساء.
يمكن أن يقال: إن كون طواف النساء هو طواف الفريضة ــ أي الطواف الذي أوجبه الله تعالى في كتابه ــ لا يناسب عدم كونه جزءاً من الحج، إذ مقتضاه أن الله عز وجلّ ترك التعرض لما هو من مناسك الحج واهتم بذكر ما هو من لواحقه وهذا بعيد، مضافاً إلى أن قوله تعالى [٣] : ((وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) قد ورد بعد قوله تعالى: ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ)) وهو يناسب أيضاً جزئية هذا الطواف للحج.
الخامس: خبر علي بن أبي حمزة [٤] عن أبي الحسن ٧ الوارد في من تخشى الحيض، حيث حكم الإمام ٧ بجواز تقديمها طواف الحج والسعي على الوقوفين دون طواف النساء، قائلاً: ((يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن تُبقي عليها المناسك كلها مخافة الحدثان)).
والتعبير عن طواف النساء بالمنسك ظاهر في كونه جزءاً من الحج على غرار سائر المناسك.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥١٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.
[٣] الحج:٢٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٥٧.