بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - الروايات التي استدل بها على عدم جزئية طواف النساء للحج والمناقشة فيها
٤ ــ إن من نذر الإتيان بعمرة مفردة مثلاً بهذا العنوان من غير علم أو التفات إلى ما يؤدي فيه فإن بني على كون طواف النساء جزءاً منها فلا يكون موفياً بنذره إلا مع إتيانه به بخلاف الحال بناءً على عدم الجزئية، فتأمل.
هذا ثم إنه قد استدل جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض الأعلام (طاب ثراه) على عدم جزئية طواف النساء للحج بعدد من الروايات ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ المتضمن لقوله ٧ : ((وطواف بعد الحج وهو طواف النساء)).
الرواية الثانية: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ المتضمنة لقوله ٧ : ((وطواف بالبيت بعد الحج)) في الإشارة إلى طواف النساء.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : إن المستفاد من التعبير المذكور أن طواف النساء ليس من أجزاء الحج ولو كان جزءاً فلا يقال: (وطواف بعد الحج) فإن هذا التعبير كالصريح في أنه ليس من الحج وإنما هو واجب في نفسه.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] : (إن التعبير بالبعدية ظاهر في خروج طواف النساء عن حقيقة الحج وأجزائه فلا ارتباط وضعي بينهما).
أقول: الروايتان المذكورتان واردتان في القارن, ففي صحيحة معاوية بلفظ الكليني هكذا: ((القارن لا يكون إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم ٧ وسعي بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء))، وفي صحيحة الحلبي هكذا: ((إنما نسك الذي يقرن [٥] مثل
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١. والمذكور فيهما رواية واحدة وإن عدّهما السيد االأستاذ (قدس سره) روايتين، فلاحظ.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٥.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:١٧٨.
[٥] ورد في التهذيب (الذي يقرن بين الصفا والمروة) ولا محصل له، ولا يبعد أن يكون قوله: (بين الصفا والمروة) حشواً، وربما يحتمل كونه مصحفاً عن قوله: (بين العمرة والحج) كما في الوافي (ج:١٢ ص:٤٥٨)، فلاحظ.