بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - الفروق بين القول بالجزئية وعدمها
وبعبارة أخرى: لم يرد دليل على جواز الدخول في مكة المكرمة من دون الإحرام ثانياً إذا كان قد بقي على المكلف شيء من أعمال نسكه السابق ليقال: إنه لو كان عليه طواف النساء وبني على كونه جزءاً من الحج أو العمرة المفردة يجوز له الدخول من غير إحرام. بل دلَّ الدليل على لزوم الإحرام لدخول مكة إلا لمن استُثني، فلو كان قد بقي على الناسك ما لم يخرج معه من الإحرام عرفاً كما لو لم يقصّر بعدُ في العمرة المفردة جاز له الدخول في مكة المكرمة في الشهر اللاحق لصدق كونه محرماً، وأما مع بقاء ما لا يعدُّ معه محرماً في العرف كطواف النساء أو صلاته فلا بد له من الإحرام لدخول مكة على كل حال ولو بني على كونه جزءاً من أعمال العمرة المفردة.
وبالجملة: الفرق المذكور بين القول بجزئية طواف النساء للحج والعمرة المفردة والقول باستقلاليته غير تام.
٣ ــ إنه بناءً على جزئية طواف النساء يلزم النائب في العمرة المفردة وكذلك في الحج أن يأتي به عن المنوب عنه لا لنفسه كما هو الحال في سائر الأفعال، وأما بناءً على عدم الجزئية فلا موجب لقصد النيابة فيه عنه فإنه واجب مستقل على مَن يأتي بالعمرة المفردة أو الحج ولم يثبت كونه واجباً تكليفياً على المنوب عنه لعدم الدليل، فإن مقتضى النصوص هو وجوب الاستنابة عمن وجد المال ولم يتمكن من المباشرة أو مات وقد استقر الحج مثلاً على ذمته والمفروض أن طواف النساء ليس جزءاً من الحج والعمرة فما هو الوجه في وجوب الاستنابة عنه في أدائه؟ بل هو واجب تكليفاً على النائب المباشر للحج أو العمرة المفردة فيأتي به لنفسه لا عن المنوب عنه.
كما أن وجوبه الشرطي أيضاً إنما هو بالنسبة إليه دون المنوب عنه لوضوح أنه لا تحرم النساء على المنوب عنه بإحرام النائب لكي تناط حليتها له بأدائه عنه.
هذا ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره من الأعلام القائلين بعدم الجزئية التزموا بلزوم قصد النيابة في طواف النساء أيضاً، وسيأتي الكلام حول هذا في شرح المسألة (٤١٧).