بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - هل أن طواف النساء جزء من أعمال العمرة أو خارج عنها؟
عليه بالإحرام إلا الطيب والنساء وقيل الصيد أيضاً، فإذا طاف وصلى وسعى حلَّ له الطيب أيضاً، فإذا طاف طواف النساء وصلى حلَّت له النساء أيضاً، فلا يبعد أن يكون الحكم في العمرة المفردة أيضاً كذلك، أي يكون عليه الحلق أو التقصير أولاً لتحل له سائر محرمات الإحرام غير النساء، ثم تحلُّ له النساء بطواف النساء وصلاته.
الأمر الثاني: هل أن طواف النساء جزء من أعمال العمرة المفردة أو خارج عنها؟ فيه وجهان. وقد طُرِح نظير هذا البحث بالنسبة إلى طواف النساء في الحج، واختلف فيه الأعلام (قدَّس الله أسرارهم). وينبغي الإشارة أولاً إلى ما يترتب من الأثر على ذلك فـأقول:
ظاهر كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ وربما بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ أنه لو بني على أن طواف النساء جزء من الحج والعمرة المفردة يكون مقتضاه عدم إتيان المكلف بتمام ما وجب عليه منهما لو لم يأتِ بطواف النساء، أي يكون متخلفاً عن أداء واجبه التكليفي مضافاً إلى عدم حلّية النساء بالنسبة إليه. وأما لو بني على عدم كونه جزءاً من الحج والعمرة بل أمراً مضافاً إليهما فلا يكون عليه شيء غير حرمة الممارسات الزوجية.
ولكن قد ظهر مما سبق عدم تمامية هذا الكلام، وذلك لأن ثبوت الوجوب التكليفي لطواف النساء ليس منوطاً بكونه جزءاً من الحج أو العمرة المفردة بل لو بني على عدم جزئيته يكون واجباً تكليفياً أيضاً أقصى الأمر أن يكون وجوبه عندئذٍ استقلالياً لا ضمنياً، والدليل على وجوبه التكليفي هو عدة نصوص، منها ما ورد في من مات ولم يأتِ بطواف النساء، حيث ورد في عدد من الروايات منها صحيحة معاوية بن عمار [٣] الأمر بقضائه عنه فإنه لو كان وجوبه شرطياً صرفاً لما كان هناك محل لقضائه كما هو ظاهر، ومنها ما ورد في معتبرة علي بن
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣١١.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٨.