بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - هل يؤتى بطواف النساء في العمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير أو قبل ذلك؟
كما لا يخفى.
والذي يسهل الأمر أنه لا اطمئنان بعدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة في عهد النبي الأكرم ٦ فإن صحيحة معاوية بن عمار وحدها لا تورث الاطمئنان بذلك، وأما ما ذكر من أن النبي ٦ اعتمر مرتين ولم يؤثر عن الصحابة أنه أتى فيهما بطواف آخر بعد طواف العمرة فلا يمكن الاعتداد به فإنه كم من أمر وقع في عصره ٦ بمرأى ومسمع من الصحابة ولكن لا نجد شاهداً عليه في كتب القوم، وعلى العكس من ذلك تنسب إليه ٦ أمور في كتبهم ورد نفيها على لسان أئمة أهل البيت : ، ومن ذلك ما أشير إليه في ذيل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة من عدم دخوله ٦ في المسجد الحرام بعد رجوعه من منى على خلاف ما نسب إليه في كتب الجمهور.
وكيفما كان فالحكم في هذه المسألة بحسب الأدلة الاجتهادية لا يخلو من شوب إشكال.
وأما الأصل العملي فقد مرَّ أن مقتضاه لزوم الاحتياط بلحاظ الوجوب الشرطي، واستحبابه بلحاظ الوجوب التكليفي، والاحتياط طريق النجاة . والله العالم بحقائق أحكامه.
ثم إنه بعد البناء على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة يقع الكلام في أمور ..
الأمر الأول: أنه هل يؤتى بطواف النساء في العمرة المفردة بعد الإتيان بالحلق أو التقصير أو قبل ذلك؟
ذكر الشيخ (قدس سره) [١] أنه يجب على المعتمر بعد الحلق أو التقصير لتحلة النساء طواف، وهو ما ذهب إليه ابن حمزة وابن إدريس والشهيد الأول (رضوان الله عليهم) [٢] ، بل نسبه العلامة (قدس سره) [٣] إلى المشهور. ولكن ذهب أبو الصلاح
[١] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٨١.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٩٦. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٣٥. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٢٩.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٦٥.