بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
الأردبيلي (قدس سره) [١] أنه كلما ورد عن (الرجل) فالظاهر أنه العسكري ٧ .
والوجه في استخدام هذا التعبير عنه (صلوات الله عليه) هو أن الظروف العصيبة التي كان يعيش فيها الإمام وشيعته كانت تقتضي إخفاء اتصالهم به ٧ وتواصلهم معه عبر المراسلات والمكاتبات، ولذلك كانوا يعبرون عنه بـ(الرجل) وأحياناً بـ(الفقيه) أو بـ(الشيخ) ونحو ذلك, فالتقية في أصل مكاتبة الإمام ٧ لا في وجوب طواف النساء في العمرة المفردة كما ذكره (قدس سره) .
الرواية الثالثة: رواية إسماعيل بن رباح (رياح) [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: (سألته عن مُفرِد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: ((نعم)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة أيضاً على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة وإنما الكلام في سندها, فإنها مروية في الكافي عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن إسماعيل بن رباح (رياح) وفي التهذيب عن محمد بن أبي عمير عن إسماعيل بن رياح (رباح) مباشرة.
وإسماعيل هذا ليس له توثيق في كتب الرجال, فمن لم يقل بأن ابن أبي عمير ممن لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ــ كالسيد الأستاذ (قدس سره) ــ فهذه الرواية غير معتبرة عنده على كل حال, وأما من يقول بذلك ــ كما هو المختار ــ فيمكن أن يناقش في سند الرواية من جهة التردد في كونها مسندة أو مرسلة, فإنها لو كانت مسندة تثبت وثاقة إسماعيل برواية ابن أبي عمير عنه مباشرة فلا يبقى محل للإشكال في اعتبارها, وأما إذا كانت مرسلة بإبهام الواسطة، فالوسيط المبهم وإن ثبتت وثاقته برواية ابن أبي عمير عنه ولا يضر عدم معرفة شخصه ــ على كلام مرَّ في محله ــ إلا أنه لا مثبت عندئذٍ لوثاقة إسماعيل, بناءً على ما هو الصحيح من أن وثاقة مشايخ ابن أبي عمير لا تشمل المشايخ مع الواسطة كما مرَّ في بحث سابق.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنه قد ثبتت رواية ابن أبي عمير
[١] جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والإسناد ج:٢ ص:٤٦٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٣٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.