بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
وجوب طواف النساء في العمرة المفردة.
ومن الغريب أن المحقق الأردبيلي وتلميذه الأجل السيد صاحب المدارك (قُدِّس سرُّهما) لم يطلعا على هذه الرواية ولم يذكراها في عداد أدلة الوجوب، ولعلهما لو اطلعا عليها لالتزما بالوجوب كسائر فقهائنا المتأخرين.
الرواية الثانية: معتبرة محمد بن عيسى [١] قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء، والعمرة التي يتمتع بها إلى الحج؟ فكتب: ((أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء)).
وهذه الرواية أيضاً واضحة الدلالة على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة.
وربما يشكل في سندها من جهة محمد بن عيسى وهو العبيدي اليقطيني, ولكن مرَّ في محله أن التحقيق وثاقته. وأما كون صاحب المكاتبة مخلد بن موسى مجهولاً فمن الظاهر أنه لا يضر باعتبار الرواية, لأن محمد بن عيسى لا يرويها عنه بل ظاهره أنه رأى ما كتبه الإمام ٧ .
تبقى الإشارة إلى ما ذكره بعض الإعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه وإن لم يُصرّح في الرواية باسم الرجل الذي كُتب إليه ولكن الذي يُخرجه عن الإبهام وأنه ليس المراد منه هو مَن عدا المعصوم ٧ هو شدة الاتقاء في الحكم بالوجوب حقناً للدماء، كما يشهد له خبر إبراهيم بن أبي البلاد.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه, فإن التعبير عن الإمام العسكري ٧ بـ(الرجل) شائع متداول في النصوص [٣] , بل ذكر المولى محمد
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٣، ٢٥٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٢٦٧.
[٣] لاحظ الكافي ج:١ ص:١٠٢، ج:٣ ص:٦٠، ٤٠٥، ٤٦٦، ج:٤ ص:١٧٢، ٣٩٧، ج:٥ ص:١٣٩. ج:٦ ص:٩٧ وغيرها من الموارد.