بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
بالحجر ونختم به فأما اليوم فقد كثر الناس)), وفي قوله ٧ [١] : ((لا بد للصرورة أن يدخل البيت)) .. وهكذا في كثير من الموارد الأخرى.
والحاصل: أنه لا إشكال في دلالة صحيحة ابن أبي البلاد في حدِّ ذاتها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة.
ولكن هنا سؤال وهو: لماذا امتنع الإمام ٧ مرتين من الجواب عن السؤال المتعلق بوجوبه ولم يجب عليه إلا في المرة الثالثة بعد إفراد السؤال وذكر اسم السائل؟
هنا وجهان ..
الوجه الأول: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] قائلاً: إن التقية في بيان هذا الحكم كانت شديدة، ولذلك تحاشى الإمام ٧ من بيانه جداً ما لم يكن السائل معروفاً عنده.
ولكن يمكن استبعاد هذا الوجه من جهة أن طواف النساء ــ بهذا العنوان وبالأثر المعهود له ــ وإن كان مما يختص به أتباع أئمة أهل البيت : ، ولذلك عدّه السيد المرتضى (رضوان الله عليه) [٣] من منفردات الإمامية، إلا أن من يرجع إلى الروايات الخاصة [٤] به لا يجد أي مؤشر على ممارسة الأئمة : شيئاً من التقية في بيان وجوبه، حتى في الحج الذي هو المورد الأبرز للخلاف بشأنه.
هذا مضافاً إلى أنه لو كان هناك ما يقتضي رعاية التقية في بيان وجوبه في العمرة المفردة لكان من المناسب جداً أن يقتصر الإمام ٧ على جواب السؤال عنه شفاهاً ويتفادى الإجابة عنه تحريراً لئلا يقع في أيدي الآخرين، ولذلك عُرف بين الأعلام (رضوان الله عليهم) أن المكاتبات مظنة للتقية أزيد من غيرها، ولا أقل من تنبيه الإمام ٧ صاحب المكاتبة على عدم نشرها وإطلاع من لا يوثق به على مضمونها.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٢٩.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٢٦٨.
[٣] الانتصار ص:٢٥٥.
[٤] لاحظ جامع أحاديث الشيعة ج:١٤ ص:٤١٧ــ٤٢٥.