بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - مقتضى القاعدة عند الشك في وجوب طواف النساء في العمرة المفردة وجوباً تكليفياً أو شرطياً
وجوبه التكليفي مجرى لأصالة البراءة سواءً أبني على أنه ــ على تقدير وجوبه ــ جزء من أعمال العمرة أو بني على كونه واجباً مستقلاً مضافاً إليها ــ على ما سيأتي البحث عنه ــ. فإن مورد الشك على التقدير الأول يندرج في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي يكون الوجوب فيه واحداً له امتثال واحد وعصيان واحد كما لو شُك في كون السورة جزءاً من الصلاة أو لا. وعلى التقدير الثاني يندرج في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلالين الذي يكون وجوب الزائد على تقدير ثبوته وجوباً مستقلاً عن وجوب الأقل كما إذا شك في أن عليه قضاء يوم من شهر رمضان أو قضاء يومين. والصحيح ــ كما حقق في محله من علم الأصول ــ جريان البراءة في الأول كالثاني.
هذا من ناحية الشك في الوجوب التكليفي لطواف النساء.
وأما من ناحية الشك في وجوبه الشرطي فالصحيح عدم كونه مجرًى لأصالة البراءة بل للاستصحاب المثبت للتكليف، فإنه لما كان التلبس بالإحرام موجباً لحرمة النساء على المعتمر فلو شك في أنها هل تحل له بعد الحلق أو التقصير أم تستمر حرمتها إلى حين الإتيان بطواف سبعة أشواط مع صلاة ركعتين خلف المقام فمقتضى الاستصحاب بقاء الحرمة بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية وعدم كون استصحاب بقاء المجعول معارضاً باستصحاب عدم الجعل في المقدار الزائد، خلافاً لما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من وقوع المعارضة بين الاستصحابين ووصول النوبة إلى غيره من الأصول العملية.
ومبنى ما أفاده (طاب ثراه) هو أن الشك في بقاء حرمة النساء بعد الإتيان بالحلق أو التقصير وإن كان مجرى لاستصحاب بقائها المسمى باستصحاب بقاء المجعول إلا أنه بالنظر إلى وجود الشك في سعة الجعل وضيقه أيضاً بمعنى الشك في أن الشارع المقدس هل جعل الإحرام سبباً لحرمة النساء على المحرم إلى حين الإتيان بالحلق أو التقصير أم إلى ما بعده أيضاً حتى يأتي بطواف النساء وصلاته فالمورد مجرى لاستصحاب عدم جعل الحرمة للمقدار الزائد فيكون معارضاً