بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - مقتضى القاعدة عند الشك في وجوب طواف النساء في العمرة المفردة وجوباً تكليفياً أو شرطياً
المفردة.
وأما من المتأخرين فلم يستبعد السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] عدم الوجوب لقصور الأدلة، كما تأمل فيه من قبله أستاذه المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٢] مستدلاً على عدم الوجوب بالأصل وبجملة من النصوص مدعياً إمكان حمل ما خالفها على الاستحباب.
ولتحقيق الحال ينبغي البحث في مقامين: تارة فيما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة الواردة في المسألة ..
١ ــ أما في المقام الأول فينبغي أولاً توضيح أمر، وهو أن وجوب طواف النساء ــ على تقدير ثبوته في العمرة المفردة ــ يكون على نحوين ..
الأول: الوجوب التكليفي الذي مقتضاه ترتب الإثم واستحقاق العقوبة على ترك الإتيان بالطواف إلى حين العجز أو الموت.
الثاني: الوجوب الشرطي، بمعنى أن الإتيان به شرط في جواز الاستمتاعات الزوجية فلو مارس شيئاً منها قبل الإتيان به يكون مرتكباً للحرام ومستحقاً للعقوبة من هذه الجهة لا من جهة التأخير في الإتيان بالطواف.
فحال طواف النساء في ذلك حال الإحرام فإن له نحوين من الوجوب على من استطاع إلى الحج أو العمرة: أحدهما الوجوب التكليفي لأن الإحرام جزء من النُسكين، والثاني الوجوب الشرطي بلحاظ عدم جواز دخول مكة المكرمة إلا محرماً بحج أو عمرة.
وكذلك حال طواف النساء حال الطهارة من الحدث التي تجب بنحوين: أحدهما الوجوب التكليفي الغيري بلحاظ كون الطهارة مقدمة للصلاة الواجبة ــ بناءً على وجوب المقدمة شرعاً ــ وثانيهما الوجوب الشرطي بلحاظ عدم جواز مسّ كتابة القرآن الكريم من دون الطهارة.
وعلى ذلك فلو شُك في وجوب طواف النساء في العمرة المفردة فالشك في
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:١٩٨.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:١٣٢.