بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه؟
الأعلام (طاب ثراه) [١] .
وأيضاً على الأول لو أتى بالعمرة المفردة في نفس الشهر الذي أدّى فيه عمرة التمتع فإن قيل بجواز الجمع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة في شهر واحد ــ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لم يضر ذلك بصحة عمرة تمتعه لأن المفروض أنه لم يبق خارج مكة إلى انقضاء الشهر الذي أتى فيه بها وأن الإتيان بالعمرة المفردة بين النسكين لا يوجب بطلان عمرة التمتع. وأما إذا بني على عدم جواز الجمع بينهما في شهر واحد ــ كما هو المختار ــ فيُحكم ببطلان العمرة المفردة ولا تضر أيضاً بعمرة التمتع.
وأما على الثاني فإن بني على جواز الجمع بين عمرة التمتع والمفردة في شهر واحد فالظاهر تعيّن الالتزام ببطلان عمرة التمتع إذا أتى في الشهر نفسه بالعمرة المفردة لأنها تفصل عندئذٍ بينها وبين الحج، فإنه وإن كان مورد صحيحة حماد هو الفصل بينهما بالعمرة المفردة في الشهر الثاني إلا أن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية لذلك، وأما إذا بني على عدم جواز الجمع بين عمرة التمتع والمفردة في شهر واحد فحيث إنه يُحكم ببطلان المفردة إذا أتى بها في شهر عمرة التمتع فهي بمنزلة العدم ولا يمكن أن تلحق حكماً بالعمرة المفردة التي يؤتى بها بعد انقضاء الشهر كما هو ظاهر.
وأيضاً على الأول إذا أتى بالعمرة المفردة بعد انقضاء شهر عمرة التمتع ولكن من دون أن يخرج من مكة ــ كما يتيسر ذلك في زماننا هذا ــ يُحكم بصحة العمرة المفردة ولا تضر بعمرة التمتع، وأما على الثاني فيُحكم بصحة العمرة المفردة وببطلان عمرة التمتع لتحقق الفصل بينها وبين حج التمتع بنُسك آخر.
هذا وقد تحصل مما تقدم: أنه لا دليل على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحج التمتع، بل مقتضى الأدلة أنه إذا أتى بها في الشهر نفسه حُكم ببطلانها وإن أتى بها في الشهر اللاحق من دون أن يخرج من مكة محلاً ــ كأن أحرم لها من مسجد التنعيم ــ
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٥١.