بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه؟
بإتيان عمرة التمتع قبل دخول مكة فإن المستفاد منه عرفاً هو فساد المأتي به أولاً، إذ الأمر بالاستئناف ظاهر في فساد الأجزاء السابقة كما لو طاف شخص ثلاثة أشواط ثم قطع طوافه لبعض الوقت فأُمر بإعادة الأشواط الثلاثة فإن المستظهر منه عرفاً بطلان تلك الأشواط من جهة فوت الموالاة.
وبالجملة: ليس في صدر جواب الإمام ٧ في صحيحة حماد ــ ومثله معتبرة إسحاق ــ أي دلالة على عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه، بل لا يبعد أن يكون المستفاد من أمره ٧ بإعادة عمرة التمتع بطلان العمرة الأولى بسبب عدم الرجوع إلى مكة إلى انقضاء الشهر.
وأما البيان الثاني فيرد عليه أنه لا ظهور في ذيل الصحيحة في كون المراد بالوصل هو ما يقابل الفصل بنسك آخر بل لا يبعد أن يكون المراد به هو الوصل في مقابل الفصل بالكون في خارج مكة محلاً إلى انقضاء الشهر، فإن ما يخلّ بالموالاة المعتبرة بين عمرة التمتع وحجه يمكن أن يكون هو الإتيان بنسك آخر أي العمرة المفردة ويمكن أن يكون هو نفس الكون خارج مكة محلاً إلى انقضاء الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع، والاحتمال الثاني هو الأرجح بقرينة ما ذكر في صدر الصحيحة بل هو الأنسب أيضاً بتعبير الإمام ٧ : ((المحتبس بها)) أي المحتبس بها لأجل أداء الحج.
وبالجملة: إن المستفاد من الروايتين هو بطلان عمرة التمتع مع انقضاء الشهر وعدم العود إلى مكة لمن خرج منها محلاً، لا بطلانها من جهة الفصل بينها وبين الحج بالعمرة المفردة والفرق بين الأمرين واضح، فإنه بناءً على الأول يحكم ببطلان عمرة التمتع مع انقضاء الشهر وعدم العود وإن لم يأتِ بالعمرة المفردة حين عوده إلى مكة بعد ذلك، وأما على الثاني ــ وهو ما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) هنا ــ فلا يحكم بالبطلان إذا عاد محلاً بعد انقضاء الشهر وإن كان عاصياً بذلك فيسعه الإتيان بحج التمتع ويصح منه إذ لم يفصل بين عمرة تمتعه والحج بعمرة مفردة الذي فرض أنه الموجب لبطلان عمرة التمتع، فهو آثم بدخوله مكة من غير إحرام ولكن يصح حج تمتعه، وهذا ما التزم به بعض