بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - هل يتيسر الاحتياط بالإتيان بالعمرة الثانية في الشهر نفسه برجاء المطلوبية؟
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه بناءً على ما هو المختار من عدم توفر إطلاق يفي بإثبات استحباب العمرة أزيد من مرة واحدة في السنة وتردد المراد بما دلَّ على أن في كل شهر عمرة بين وجهين: تحديد مشروعية العمرة بمرة واحدة في الشهر وتحديد استحبابها المؤكد بذلك فالصحيح ــ مع عدم اعتبار رواية ابن أبي حمزة ــ هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من استحباب العمرة في الشهر الواحد لمرة واحدة فقط.
ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ذكر ما نصه: (إن هذا ما تقتضيه الصناعة وما يستفاد من الأدلة التي بأيدينا من النصوص الواصلة إلينا، ولكنه مع ذلك يحتمل أن يكون الحكم الواقعي أوسع من ذلك وأن التحديد المزبور ناظر إلى مرتبة الفضيلة وإلا فهي مشروعة في الشهر أكثر من مرة، بل من الجائز أن تكون مشروعة في كل يوم أكثر من مرة فضلاً عن كل شهر بالرغم من ظهور الأدلة في اختصاص الشهر بعمرة واحدة، إذ لا ينسد بهذا الظهور باب تطرق الاحتمال المزبور بالضرورة. ولأجله لم يكن بأس بالإتيان بأكثر من العمرة الواحدة مهما بلغ ولكن بقصد الرجاء واحتمال تعلق الأمر به في صقع الواقع).
وما أفاده (قدس سره) من جواز الإتيان بأزيد من عمرة في الشهر الواحد برجاء المطلوبية متين، إلا أن الملاحظ أن ذلك يكون على خلاف الاحتياط مع احتمال حرمة الزائد حرمة ذاتية وإن لم تكن رعاية هذا الاحتياط لازمة كما في سائر موارد دوران الأمر بين الحرمة والاستحباب.
والظاهر أنه لا يوجد احتمال معتد به لحرمة العمرة الثانية حرمة ذاتية، فإن أقصى ما يمكن أن يستفاد من النصوص المتقدمة هو حرمتها تشريعاً ــ أي أنه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٩.