بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - المسألة ١٣٠ يستحب الحج تطوعاً ويستحب تكراره في كل سنة
ومنها: معتبرة عبد الله بن سنان [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : قال لي إبراهيم بن ميمون: كنت جالساً عند أبي حنيفة فجاءه رجل فسأله فقال: ما ترى في رجل قد حج حجة الإسلام الحج أفضل أم يعتق رقبة؟ فقال: لا، بل عتق رقبة. فقال ٧ كلاماً في الرد على أبي حنيفة يدل على أن الحج أفضل من عتق رقبة ورقبة ورقبة حتى عدّ عشراً.
الفرع الثالث: يستحب تكرار الحج في كل سنة لمن يتمكن من ذلك.
ويدل على هذا ــ مضافاً إلى إطلاقات أدلة الاستحباب ــ خبر عيسى بن أبي منصور [٢] قال: قال لي جعفر بن محمد ٧ : ((يا عيسى إن استطعت أن تأكل الخبز والملح وتحج في كل سنة فافعل)).
وفي خبر آخر عنه [٣] قال: قال لي جعفر بن محمد ٨ : ((يا عيسى إني أحب أن يراك الله عزَّ وجل في ما بين الحج إلى الحج وأنت تتهيأ للحج)).
وفي معتبرة إسحاق بن عمار [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني قد وطّنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي؟ فقال: ((وقد عزمت على ذلك؟)) قال: قلت: نعم. قال: ((إن فعلت فأبشر بكثرة المال)).
ولكن دلالة المعتبرة الأخيرة على الاستحباب محل تأمل بل منع.
وكيفما كان فلا إشكال في استحباب أداء الحج في كل عام، بل ورد في معتبرة ذريح المحاربي [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مضت له خمس حجج ولم يفد إلى ربه وهو موسر إنه لمحروم))، فهي دالة على كراهة ترك الحج خمسة أعوام متتالية، ولكن موردها خصوص الموسر.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٨١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٥٣.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٢.