بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - المسألة ١٣٠ يستحب الحج تطوعاً ويستحب تكراره في كل سنة
الشروط كالاستطاعة قد يكون ممن لو خرج لوجب عليه الأداء، فيقع الحج الصادر منه حجة الإسلام لا حجاً تطوعياً.
مثلاً: غير المتمكن من نفقة الطريق إلى الميقات إذا خرج متسكعاً حتى وصل إلى الميقات وكان واجداً لنفقة الحج منه إلى أداء آخر الأعمال يكون حجه حجة الإسلام، وكذلك من يكون الطريق مغلقاً أمامه ولا يفتح إلا بمبلغ من المال لا يجب عليه دفعه ــ كما مرّ في محله ــ ولكن لو دفعه ففتح الطريق يلزمه أداء حجة الإسلام، وهكذا المريض الذي يتضرر بالسفر إلى الميقات أو الهرِم الذي يجد حرجاً شديداً في ذلك إذا وصلا إلى الميقات متحملين الضرر والحرج ولم يكن أداء الحج بدءاً من الميقات ضررياً أو حرجياً عليهما يجب عليهما أداؤه، وهكذا في سائر الموارد.
وبالجملة: ليس كل من لا يكون مستطيعاً أو لا يكون واجب الحج إذا خرج لأدائه يقع حجه مستحباً كما يوحي إليه عنوان المسألة.
الأمر الثاني: أن أدلة استحباب الحج هل تشمل من يؤدي خروجه إليه إلى ترك واجب أو ارتكاب حرام أم لا؟
ومقتضى عدم الشمول هو الحكم بفساد الحج فيما إذا كان الخروج إليه يؤدي إلى ترك الإنفاق على واجب النفقة كالزوجة مثلاً أو ترك أداء الدين المطالب به أو الإضرار بالنفس ضرراً بليغاً ونحو ذلك، وهو مما قد يستبعد الالتزام به، وإن كان البناء على انعقاد الإطلاق لروايات الحث على الحج لجميع الموارد التي هي من قبيل ما ذُكر لا يخلو أيضاً من إشكال، فليتأمل.
الفرع الثاني: أن من أدى حجة الإسلام يستحب له أداء الحج تطوعاً.
وهذا مستفاد من روايات كثيرة ..
منها: معتبرة يعقوب بن شعيب المتقدمة.
ومنها: صحيحة صفوان بن مهران [١] الجمال عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من حج حجتين لم يزل في خير حتى يموت)).
[١] الخصال ص:٦٠.