بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
ولكن المشهور لم يعملوا بإطلاق النصوص المذكورة المقتضي لوجوب قضاء الرمي المتروك ولو بعد أيام التشريق، بل رفعوا اليد عن إطلاقها برواية عمر بن يزيد[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق» .
إلا أن في سند هذه الرواية (محمد بن عمر بن يزيد) ولم يوثق، فلا يمكن التعويل عليها، ولكن لما أفتى المشهور بمضمونها بل كان ذلك كالمتسالم عليه بينهم حتى إن الشيخ (قدس سره) حمل الإطلاق في صحاح معاوية على أيام التشريق بقرينة هذه الرواية كان مقتضى الاحتياط الجمع بين الأمرين من الرجوع إلى منى والرمي في هذه السنة وإعادته في السنة القادمة ما لم يخرج من مكة، وإلا فلا يجب عليه العود جزماً بصريح صحيحتي معاوية، بل يقتصر على القضاء في السنة القادمة احتياطاً رعاية للرواية المزبورة.
أقول: يمكن التعقيب على ما أفاده (قدس سره) بأمور ..
(الأمر الأول): أن ما ذكره (طاب ثراه) من عدم اعتبار رواية عمر بن يزيد لعدم ثبوت وثاقة محمد ابنه تام، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك، ولكن ينبغي التعرض هنا لبعض الوجوه التي ذكرت في كلمات الأعلام في الاعتماد على روايته ..
الوجه الأول: ما ذكره المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٢]من أنه (لا يضر عدم التصريح بتوثيق محمد بن عمر بن يزيد مع ذكره في كتاب ابن داود في القسم الأول فقط).
ومقصوده (قدس سره) أن القسم الأول من رجال ابن داود مخصص لذكر الموثقين من الرواة، فإيراده اسم محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري في هذا القسم يشير
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٤.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٣٥٧.