بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - الثاني رمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها
رميها من أعلاها كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار وفي كلمات سائر الفقهاء، والوجه في اختصاصها بهذا الحكم هو ما مرّ في بحث سابق من أنها بخلاف الجمرتين الأخريين كانت تقع في ما مضى في حضن جبيل في الموضع وكان البعض يصعد على ذلك الجبيل فيرمي الجمرة من أعلاها، فورد النهي عن ذلك والأمر برميها من قبل وجهها، والمراد أن يقف الحاج في بطن الوادي فيرميها من هذه الجهة، وعلى ذلك فلا معنى للجمع بين رميها من قبل وجهها ورميها من أعلاها كما نسبه العلامة إلى ابن أبي عقيل، بل يتعين وقوع السقط في نسخة العلامة من كتابه، وكونه موافقاً لسائر الفقهاء في هذا الحكم.
وكيف ما كان فالملاحظ أن الأمر برمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها قد ورد في كلمات الفقهاء المتقدمة أسماؤهم وغيرهم في ضمن جملة من مستحبات الرمي وبعض واجباته، ويصعب التأكد من أنهم كانوا يرون ذلك شرطاً في الرمي أو مجرد أمر مستحب.
وهناك جمع آخر من الفقهاء استفادوا من صحيحة معاوية المذكورة استحباب استقبال جمرة العقبة واستدبار القبلة عند رميها، لأن وجهها إنما هو باتجاه مكة المكرمة فمن يقف في بطن الوادي ليرميها من قبل وجهها يكون بطبيعة الحال مستقبلاً لها ومستدبراً للقبلة، بخلاف من يصعد على ذلك الجبيل ليرميها من أعلاها فإنه يكون بطبيعة الحال مستقبل القبلة، ومن هنا استبدلوا التعبير الوارد في الصحيحة بتعبير آخر وهو (استقبال الجمرة واستدبار القبلة)، ومن هؤلاء المحقق في الشرائع والعلامة في الإرشاد والقواعد والشهيد الأول في الدروس[١]، والسيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، حيث ذكره في الخامس من آداب رمي الجمرات.
والوجه في عدّهم له من آداب الرمي لا مما يعتبر شرطاً في صحته هو
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٤. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٣١. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٣٩. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٢.