بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - الثاني رمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها
فإن ظاهره هو الإرشاد إلى الشرطية، أي أنه لا يصح رمي الجمرة القصوى ـ وهي جمرة العقبة ـ إلا من قبل وجهها في مقابل الرمي من أعلاها، ومقتضى الصناعة البناء عليه ما لم تقم قرينة على كونه أمراً مستحباً لا شرطاً في الرمي كما نبه على ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه)[١].
والملاحظ أنه قد ورد الأمر برمي الجمرة المذكورة من قبل وجهها لا من أعلاها في كلمات غير واحد من الفقهاء المتقدمين كصاحب كتاب التكليف ـ المعروف بالفقه الرضوي ـ وعلي بن بابويه ـ كما حكاه عنه الشهيد الأول (قدس سره) [٢]ـ وولده الصدوق والمفيد والمرتضى وأبي الصلاح الحلبي وسلار والشيخ وابن إدريس وابن زهرة (قدّس الله أسرارهم)[٣]وكذلك غيرهم من الأعلام.
بل قد نسبه العلامة (قدس سره) في المختلف[٤]إلى المشهور، وحكى في مقابل ذلك عن ابن أبي عقيل (رحمه الله) أنه قال: (يرميها من قبل وجهها من أعلاها)، وتبعه في ذلك الشهيد الأول (قدس سره) في الدروس[٥].
ولكن لا يبعد كون ما حكاه (قدس سره) من غلط نسخته من كتاب (المتمسك بحبل آل الرسول) لابن أبي عقيل، أي أن العبارة كانت في الأصل: (من قبل وجهها لا من أعلاها) ولكن سقطت لفظة (لا) من النسخة فأوجب ذلك نسبة ما ذكر إليه.
توضيح ذلك: أن رمي جمرة العقبة من قبل وجهها إنما هو في مقابل
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٧٢.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٢.
[٣] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٥. المقنع ص:٢٧٢. الهداية في الأصول والفروع ص:٢٤٠. المقنعة ص:٤١٧. جمل العلم والعمل ص:١١٠. الكافي في الفقه ص:٢١٥. المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١١٢. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٩. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٤. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩١. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٨٨.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٦٥.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٢.