بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - هل يجوز للخائف والراعي والحطاب والمدين الرمي في ليلة العيد؟
ومنه يظهر الحال في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم[١]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في الخائف: «لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل، ويضحي بالليل، ويفيض بالليل» ، فإن (رمي الجمار) وإن أمكن الخدش في شموله في سائر الموارد لرمي جمرة العقبة من جهة انصرافه إلى خصوص رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، إلا أنه يمكن البناء هنا على كون المراد به هو ما يعم رمي جمرة العقبة ليلة العيد بقرينة تعقبه بذكر التضحية ومن بعدها الإفاضة، بناءً على كون المقصود بها هو الإفاضة من منى.
هذا إذا لم يكن لفظ (الجمار) فيه حشواً أو مصحفاً عن (الجمرة) ـ كما مرّ بعض نظائره ـ وهو غير بعيد.
وأما موثقة سماعة بن مهران[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلاً» فالاستدلال بها للمطلوب مبني على انعقاد الإطلاق لها ليشمل رمي جمرة العقبة، إلا أنه قد يمنع منه لأنه يستلزم مؤونة إضافية، وهو جواز الإفاضة من المزدلفة ليلاً، وقد مرّ مراراً عدم شمول المطلق للفرد الذي يكون في شموله له مؤونة زائدة.
ولكن يمكن الجواب عنه بأن جواز الإفاضة من المشعر ليلاً قد ثبت للخائف بدليل آخر ـ كما مرّ في محله ـ فليس في ذلك مؤونة إضافية، فلا إشكال من هذه الجهة في التمسك بإطلاق الموثقة المذكورة للترخيص له في رمي جمرة العقبة في ليلة العيد.
نعم يبقى الإشكال من جهة أخرى، وهي أنه قد روي بطريق آخر عن سماعة[٣]عن أبي عبد الله ٧ أنه «رخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلاً» ، وتقدم أنه لا يبعد كونهما رواية واحدة وسقوط لفظ الخائف من الثانية، وكون المراد بالرمي في الأولى هو رمي الجمار المصرح به في الثانية، وقد تقدم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.