بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - هل يجوز للخائف والراعي والحطاب والمدين الرمي في ليلة العيد؟
الخدش في شموله لرمي جمرة العقبة من جهة انصرافه إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق.
هذا كله بالنسبة إلى الخائف، وأما غيره ممن له مهنة نهارية كالراعي والحطاب أو من له عذر من الحضور في منى نهاراً كالمدين الذي يخشى أن يتعرف عليه الدائن فيلزمه بأداء الدين مع عدم استحقاقه له شرعاً، وكذلك العبد الذي أمره بيد مولاه ويكلفه بعمل نهاري، فهل يمكن إلحاقهم بالخائف والترخيص لهم في الرمي ليلاً؟
يمكن أن يقال: إن بني على تمامية الدليل على أن يجوز لهم الإفاضة من المشعر ليلاً فبالإمكان[١]الاستدلال لجواز رميهم في الليل أيضاً بإطلاق رواية أبي بصير[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الذي ينبغي له أن يرمي بالليل من هو؟ قال: «الحاطبة والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئاً والخائف والمدين» ، لأن شمول الرمي ليلاً لرميهم جمرة العقبة في ليلة العيد لا يستلزم عندئذٍ مؤونة زائدة، بخلاف ما إذا بني ـ كما هو الصحيح ـ على أنه لا دليل على جواز الإفاضة لهم ليلاً، فإن شمولهم لرميها يستلزم الترخيص لهم في الإفاضة ليلاً، والمفروض أنه خالٍ عن الدليل.
وبذلك يظهر الحال في التمسك بإطلاق موثقة سماعة بن مهران المتقدمة لتجويز الرمي ليلاً للراعي والعبد، فإنه لا مانع منه بناءً على جواز الإفاضة لهما من المشعر ليلاً، وإلا فلا محل له.
هذا بناءً على نسخة الشيخ، وأما وفق نسخة الكليني فقد مرّ أنه يمكن البناء على اختصاصها برمي الجمار الثلاث في أيام التشريق.
هذا وقد ورد في صحيحة هشام بن سالم وغيره[٣]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في التقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم
[١] هذا بناءً على تمامية سند رواية أبي بصير، وقد مرّ في (ص:١٧٢) الخدش فيه، فليلاحظ.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٤.