بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - هل يجوز للخائف والراعي والحطاب والمدين الرمي في ليلة العيد؟
بمنى: «لا بأس» .
ومرّ التعرض لهذه الصحيحة في بحث الوقوف في المزدلفة[١]، وقلنا: إن الشيخ (قدس سره) حملها على الخائف وصاحب الأعذار من النساء وغيرهن، ووافقه على ذلك العلامة (قدس سره) وغيره[٢].
وأن المحقق التستري (قدس سره) [٣]استظهر سقوط شيء منها يدل على اختصاصها بذوي الأعذار، وأما صاحب الحدائق (قدس سره) [٤]فقد حملها على التقية، لأن معظم الجمهور يجوزون الإفاضة بعد منتصف الليل.
ولكن الملاحظ أنها تتضمن أيضاً الترخيص في رمي جمرة العقبة[٥]ليلاً، بقرينة قوله: (ويصلون الفجر في منازلهم بمنى) أي بعد الرمي. وهذا مخالف للرأي المشهور عند العامة، فإن معظمهم لا يقول بجواز تقديم الرمي على طلوع الفجر حتى للمعذور فضلاً عن المختار، وعلى ذلك فلا مجال لحمل الرواية على التقية.
والأولى أن يقال: إنها بظاهرها مخالفة للسنة النبوية القطعية من عدم الإفاضة من المشعر ليلاً، وعدم رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، وأما حملها على خصوص المعذورين فهو خلاف الظاهر جداً، وليس بجمع عرفي يمكن التعويل عليه، فهذه الرواية مما لا يمكن العمل بها على كل حال.
وبذلك يظهر أنه لا مجال للقول بأن مقتضى إطلاقها هو جواز رمي جمرة العقبة ليلاً لكل حاج، خرج منه الرجل الذي ليس له عذر، ويبقى الباقي من النساء والشيوخ والصبيان والراعي والحطاب وأضرابهم، نظير ما ذكره بعض الأعلام في الإفاضة من المزدلفة ليلاً، ومرّ الخدش فيه بمثل ذلك.
[١] لاحظ ص:٧٨.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩٤. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٥.
[٣] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣٧٠.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٤٧.
[٥] المذكور في الرواية (رمي الجمار)، والصحيح (رمي الجمرة) كما لا يخفى.