بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - الخامس عدد من الروايات
معاوية بن عمار[١]: «ولا ترمها من أعلاها» ، والمقصود به هو عدم الصعود على الجبل الذي خلف جمرة العقبة لرميها من فوقها، وهذا أعم من كونها بناءً أو موضعاً تجتمع فيه الحصى.
هذا مضافاً إلى أنه إذا كانت الجمرة هي مجتمع الحصى فإن لها أعلى وأسفل ـ كما مرّ توضيحه من قبل ـ فيصح التعبير المذكور على كل حال.
(الرواية الخامسة): صحيحة علي بن جعفر[٢]عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: «لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم في موضع الجمار، فرجمه إبراهيم، فجرت السنة بذلك» .
ووجه الاستشهاد بها هو أن ظاهر إضافة لفظ (موضع) إلى (الجمار) هو المغايرة بينهما، مما يقتضي أن تكون الجمرة من قبيل البناء ونحوه حتى يكون لها موضع.
ولكن هذا أيضاً غير واضح، فإن الإضافة قد تكون بيانية كشجر التفاح وخاتم فضة ونحوهما.
مضافاً إلى أنه يجوز أن تكون المغايرة بلحاظ أن المراد بالجمار مجتمع الحصى التي تراكمت من تعاقب الرمي ولم تكن كذلك في عهد إبراهيم ٧ ، أو أنه لم تكن تسمى تلك المواضع في زمنه ٧ بالجمار، وإنما أطلق عليها ذلك لاحقاً.
(الرواية السادسة): صحيحة سعيد الأعرج[٣]عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: «ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى» .
فقد يقال: إن توصيفها بالعظمى ـ ومثله التوصيف بالكبرى الذي ورد في بعض روايات الجمهور[٤]ـ لا بد أن يكون من جهة أن حجمها أكبر من الجمرتين الأخريين، مما يقتضي كونها من قبيل الأبنية، وقد حكي عن كتاب قرة العين في
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٩.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٤] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٩٣. صحيح مسلم ج:٤ ص:٤٢.