بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - الروايات التي يستدل بها على عدم الإجزاء في الصورة المتقدمة
الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى ولم ينزل بهم جمعاً. فقال: «أليس قد صلوا بها فقد اجزأهم» . قلت: وإن لم يصلوا بها؟ قال: «ذكروا الله فيها، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» .
وهذه الرواية معتبرة على المختار كما مرّ الإيعاز إلى ذلك، ووجه الاستدلال بها في المقام هو أن مقتضى مفهوم الجملة الشرطية في قوله ٧ : «فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» أنه إذا لم يكونوا قد ذكروا الله فيها فلا يجزيهم، مما يقتضي عدم الاجتزاء بالوقوف في عرفات وحده لمن لم يقف في المشعر حتى مع المرور فيه من دون ذكر الله تعالى، فضلاً عما إذا لم يمرّ أصلاً.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأن الظاهر أن مورد المعتبرة إنما هو من ترك الوقوف في المشعر جهلاً بالحكم، بالنظر إلى توصيف الرجل بالأعجمي والمرأة بالضعيفة، فإن المنساق منه أن ذلك من جهة أن الأعجمي يمنعه حاجز اللغة عن التعلم، وأن المرأة يمنعها من ذلك ضعف الفهم والإدراك.
وبالجملة: مورد الرواية هو الجاهل، ولا جزم باتحاد غيره معه في الحكم، أي أن يكون حكم من لم يسمح له بالوصول إلى المشعر للوقوف فيه أو ضاق وقته فلم يتيسر له ذلك حكم من كان متمكناً من الوقوف ولكن تركه عن جهل في فوات الحج عنه.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا قرينة على كون توصيف المرأة بالضعيفة من جهة ضعف فهمها وإدراكها، بل لا يبعد أن يكون من جهة كونها مضطرة إلى متابعة الجمّال في حركتها وعدم تمكنها من التخلف عنه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي عدم الفرق بينها وبين من لم يسمح له بالوصول إلى المشعر ومن ضاق به الوقت فلم يتيسر له ذلك، فيتم الاستدلال بالرواية المذكورة للمطلوب.
ولكن الإنصاف أنه يصعب استظهار المعنى المذكور من الرواية، فليتأمل.