بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
في الوقت الاختياري واجب وضعي لا يصح الحج بدونه، والزائد عليه إلى طلوع الشمس واجب نفسي. وأما أن يكون الواجب الوضعي في الوقت الاختياري والواجب النفسي في الوقت الاضطراري فهذا غير معهود في شيء من الروايات وعلى خلاف ظاهر هاتين الروايتين، لأن ظاهر الأمر بالرجوع في الروايتين كونه إرشاداً إلى عدم تحقق الوقوف الواجب بالمرور وكون الوقوف في الوقت الاضطراري معتبراً على نحو الوجوب الوضعي لا النفسي، لأن الأمر الوارد في مورد المركبات الارتباطية ظاهر في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية، ولا يحمل على كونه على سبيل الوجوب التكليفي إلا مع القرينة، وهي مفقودة في المقام، فلا سبيل إلى القول بأن هذا تتميم للواجب النفسي وليس له دور في صحة الحج.
وثالثاً: أن ما ذكره من تحقق المسمى بالمرور ليلاً إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى موثقة يونس بن يعقوب، وأما صحيحة معاوية بن عمار فليس فيها ذكر للمرور بالمشعر بعد الإفاضة من عرفات.
وما ذكره (قدس سره) من أنه يمكن حمل إطلاقها على ما إذا كان ذهابه إلى منى من طريق المشعر مخدوش بأنه يحتاج إلى القرينة. وكون مورد موثقة يونس بن يعقوب هو من مرّ بالمشعر قبل الوصول إلى منى لا يصلح قرينة لحمل صحيحة معاوية بن عمار على المورد نفسه.
نعم يمكن أن يقال: إنه لا إطلاق للصحيحة لغير مورد المرور بالمشعر، لا أنها مطلقة وتحمل على صورة المرور. والوجه فيه هو ما ورد فيها من التعبير بقوله ٧ : «فليرجع» فإنه يمكن أن يقال: إنه يقتضي أنه كان قد مرّ بالمشعر قبل وصوله إلى منى.
اللهم إلا أن يقال: إن التعبير المذكور إنما هو بلحاظ أن الوقوف في المشعر يكون قبل رمي الجمرة في منى، فالتعبير بالرجوع الذي يعني العود إلى الوراء إنما هو بهذا اللحاظ.
ولكن هذا لا يخلو من بُعد، مضافاً إلى أن الظاهر أن الطريق إلى منى بعد