بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - عدم جواز توزيع أعمال الحج بين عامين
ونظيره ما ذكره في التذكرة والمنتهى[١].
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٢]: (ولو أراد من فاته الحج البقاء على إحرامه إلى القابل فالأشبه المنع).
وعقب على كلامه المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٣]بأنه (يحتمل الجواز للأصل وعدم صراحة الأخبار في الوجوب) أي وجوب الإتيان بالعمرة.
ولكن ذهب تلميذه السيد صاحب المدارك والمحقق السبزواري وصاحب الحدائق والمحقق النراقي (قدس الله أسرارهم)[٤]وسائر المتأخرين إلى ما اختاره العلامة والشهيد الأول.
وينبغي البحث هنا في موردين ..
(المورد الأول): هل أن مقتضى أدلة تشريع الحج بأنواعه الثلاثة هو لزوم الإتيان بجميع أجزائه في عام واحد أو أن مقتضاها ـ ولو بالإطلاق ـ جواز التفريق بالإتيان ببعض الأعمال في عام وبالبعض الآخر في عام آخر؟
المحكي عن مالك بن أنس[٥]أنه قاس الحج بالعمرة المفردة، مدعياً: أنه لما كان تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا يمنع من صحة العمرة فكذلك الحج، ومقتضاه أنه لا مانع من أن يحرم للحج في عامٍ ويأتي بأفعاله في عام لاحق.
ولكن القياس باطل عندنا، فلا بد من الرجوع إلى الأدلة ليلاحظ ما يستفاد منها، ويمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى إطلاق قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) هو جواز التفريق، فإنه يدل على لزوم الإتيان بالحج في الأشهر
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٤١٣. منتهى المطلب إلى تحقيق المذهب ج:١٣ ص:٦٥.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٧.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٣٦.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٣٨. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٦٠. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٧١. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٦٨.
[٥] المغني ج:٣ ص:٥٢٢.