بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
رواياته. ولعل هذا هو محمل ما ذكره الصدوق في موضع من الفقيه[١]ـ بعد أن أورد رواية لزرارة تدل على اشتمال صلاة الجمعة على قنوتين، وصلاة الظهر من يوم الجمعة على قنوت واحد في الركعة الأولى ـ قائلاً: (تفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة، والذي استعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي (رحمة الله عليهم) هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع).
فيلاحظ أنه قد استخدم التعبير بـ(تفرد) ونسبه إلى حريز في روايته عن زرارة، فيحتمل أنه أراد به الإشارة إلى أن المعنى المذكور لم ينقله عن زرارة سائر تلامذته وهم كثيرون مما يمنع من حصول الوثوق النوعي برواية حريز المذكورة.
وهكذا الحال في المقام، فإنه نسب التفرد بالرواية المبحوث عنها إلى إبراهيم بن هاشم، أي في نقلها عن ابن أبي عمير الذي هو الآخر كان كثير التلامذة والرواة، وحيث لم يروها عنه غير إبراهيم بن هاشم فإن ذلك يثير الريب في صحتها، ولا أقل من احتمال وقوع وهم فيها، كما عبر بمثله الشيخ (قدس سره) في موضع من التهذيب[٢]بالنسبة إلى ما تفرد به بعض الرواة.
هذا على القول بحجية خبر الثقة، وأما على القول بحجية الخبر الموثوق به خاصة فالأمر أوضح وأجلى.
(الوجه الثاني): أن الصدوق (قدس سره) قد نصّ أيضاً على أن الرواية المذكورة مما أخرجه إبراهيم بن هاشم في نوادره، وقد صرح المفيد (قدس سره) في بعض كلماته[٣]بأن (النوادر هي التي لا عمل عليها).
وقد وافقه على ذلك ابن إدريس (قدس سره) [٤]، وردّ بعض الأخبار وطعن في العمل به من جهة أن أصحاب الحديث قد أدرجوه في أبواب النوادر، ومبنى
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٦٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٧٩.
[٣] جوابات أهل الموصل في الرد على القول بالعدد ص:١٩.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:١٨٩.